رفض الحوثيين يقود الحكومة اليمنية إلى استخدام القوة
في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، جهوده لإحياء عملية السلام المتعثرة وإطلاق سراح الموظفين الأمميين المحتجزين لدى جماعة الحوثي، أعلنت الحكومة اليمنية أنها قد تلجأ للخيار العسكري في حال استمرت جماعة الحوثي في رفض التفاوض.
تصريحات الحكومة اليمنية
جاء هذا التلويح من عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، في الرياض. وتشير التصريحات إلى استمرار جماعة الحوثي في أعمال التعبئة والتحشيد فضلاً عن القمع وفرض الجبايات.
وأكد المحرّمي، وفقاً للإعلام الرسمي، على أن خيار السلام لا يزال متاحاً، لكنه في ذات الوقت شدد على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط بجدية في مسارات الحوار سيقابل بخيارات أمنية وعسكرية مناسبة، لضمان الحفاظ على الاستقرار.
الدعم البريطاني لليمن
وانصب اللقاء على تعزيز التعاون البريطاني مع اليمن في مجالات التعافي الاقتصادي وبناء قدرات مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن. وقد أشاد المحرّمي بالدور البريطاني كشريك فاعل في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً ضرورة استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.
كما ناقش الطرفان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما فيها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف المتعلقة بتأثير التوترات الإقليمية على أمن الملاحة الدولية.
الحوار الجنوبي المرتقب
وفي إطار الجهود لإنعاش الحوار الداخلي، أشار المحرّمي إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المقبل في الرياض برعاية سعودية، معتبراً إياه نقطة انطلاق مهمة لتعزيز وحدة الصف الجنوبي وتشكيل رؤية موحدة لمواجهة التحديات المستقبلية.
من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وأكدت التزام لندن بالمساهمة في تحسين ظروف حياة اليمنيين وتعزيز تطلعاتهم للنمو والسلام.
الجهود الأممية المتواصلة
على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العمانية مسقط. وقد أجرى فيها سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، مركّزاً على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة. وأبرز الدور الذي تلعبه سلطنة عمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية.
كما التقى المبعوث الأممي مع محمد عبد السلام، متحدث الحوثيين، في محاولة لتعزيز فرص التقدم في الملف التفاوضي، خاصة ما يتعلق بملف المحتجزين، وفقاً لبيان صادر عن مكتب المبعوث.
أهمية الإفراج عن المحتجزين
وأكد غروندبرغ على ضرورة إحراز تقدم سريع في مسار تبادل الأسرى والمحتجزين، وذلك للتخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية. كما حظي ملف الموظفين الأمميين المحتجزين باهتمام خاص، حيث ناقش غروندبرغ قضية احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين.
وصف غروندبرغ استمرار احتجاز هؤلاء الموظفين بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.
القلق الدولي يتصاعد
تجسد هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي بشأن الجمود السياسي المستمر في اليمن، وسط ضغوط إنسانية متزايدة ترتبط بملفات الاحتجاز والانتهاكات. ويتعامل المراقبون مع ملف الموظفين الأمميين كاختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع الحوار، خاصةً وأن الوضع يؤثر على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين.
يذكر أن النجاح في الوساطة الأممية، حتى وإن كان جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين قد يمهد الطريق لإجراءات بناء ثقة أكبر، مما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، ولكن يبقى هذا المسار مقيّداً بحسابات معقدة تشمل عوامل محلية وإقليمية، مع التركيز على العلاقة الحوثية بالمشروع الإيراني.


