تسارعت الجهود الأوروبية في الآونة الأخيرة لتفعيل دور الجزائر كمركز حيوي لمكافحة الهجرة غير الشرعية. حيث شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الزيارات الرسمية من مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى في إطار جهود حثيثة لتعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي بين الجزائر والدول الأوروبية.
الزيارات المكثفة لمسؤولين أوروبيين
أعلنت «الإدارة العامة للأمن الوطني» الجزائري عن استقبال مديرها علي بدوي، الخميس، لرئيس الشرطة الفيدرالية الألمانية دييتر رومان. الزيارة تأتي في إطار وفد أمني ألماني رفيع، حيث تم التباحث حول سبل تعزيز التعاون الأمني، وبالأخص في مجالات تأمين الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
استعرض الطرفان خلال اللقاء الأمور المرتبطة بتبادل الخبرات في إدارة الأحداث الكبرى، وتنسيق الجهود للتعامل مع القضايا الأمنية ذات الأهمية المشتركة. كما تجول رومان في مديرية شرطة الحدود الجزائرية للتعرف على التقنيات المستخدمة لتأمين الحركة الحدودية.
تحديث التنسيق العملياتي
وفقًا لمصادر صحافية جزائرية، وضع دييتر رومان «ملف تسيير تدفقات الهجرة» على قمة أولويات التعاون الثنائي. وكان التركيز منصبًا على تحديث آليات الرقابة الحدودية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يعكس رغبة واضحة لتنفيذ أسلوب أكثر تنسيقًا لمواجهة التحديات المشتركة.
انطلقت الزيارات الأوروبية إلى الجزائر في فبراير، حيث التقى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز بمسؤولين جزائريين، لمناقشة الملفات العالقة المتعلقة بالمهاجرين الجزائريين غير النظاميين الذين رفضت الجزائر استعادة الكثير منهم في ظل التوترات الثنائية. وكشفت «اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين» في فرنسا، عن بدء ترحيل الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر بالمغادرة.
إيطاليا تسعى للحد من الهجرة
وفي إطار تعزيز التعاون، قامت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارة الجزائر في 25 مارس، حيث ناقشت تعزيز إمدادات الطاقة وخفض تدفقات الهجرة غير النظامية. وعقدت ميلوني جلسات مع الرئيس عبد المجيد تبون، حيث تم التركيز على كيفية تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتقليص الهجرة.
كما تناولت ميلوني أهمية تبني «مقاربة شاملة» تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وتشمل مراقبة الحدود البحرية، وتسهيلات إعادة المهاجرين غير النظاميين. هذا التعاون يجسد رؤية إيطالية أعمق تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
إسبانيا وتحسين التعاون الأمني
بعد يوم من زيارة ميلوني، قام وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بزيارة الجزائر أيضًا، حيث تناول الموضوعات التي تهم البلدين، وعلى رأسها مكافحة الهجرة غير النظامية. وكشف ألباريس مع نظيره أحمد عطاف عن سبل تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة تدفقات الهجرة.
الجدير بالذكر أن هناك آلافًا من المهاجرين الجزائريين يسعون للهجرة عبر قوارب غير شرعية إلى جزر البليار الإسبانية، والكثير منهم قد يفقد حياته في عرض البحر نتيجة تعرض قواربهم للغرق.
الاتفاقيات مع بلجيكا
في نهاية مارس، حققت الزيارة التي قام بها أحمد عطاف إلى بروكسل نتائج ملموسة تضمنت توقيع اتفاقيات تساهم في تسهيل إعادة قبول الرعايا الجزائريين المقيمين في بلجيكا بصورة غير نظامية. وقد اعتبرت هذه الاتفاقيات نتاجًا لمفاوضات طويلة وتحتل أهمية كبيرة في تعزيز مكافحة الهجرة.
تندرج بنود الاتفاقية في إطار تسريع إجراءات تحديد الهوية للمعنيين بالترحيل والاستجابة السريعة من خلال إصدار وثائق سفر. كما تتضمن الاتفاقية تنظيم رحلات جوية مباشرة أو غير مباشرة، مما يسهم في تجاوز عقود من الزخم في العلاقات بين الجانبين.


