أفاد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، بأن الحكومة المصرية التي ترأسها الدكتور أحمد نظيف قامت بإصلاحات جوهرية، لكنها واجهت تحديات كبيرة أدت إلى حالة من الارتباك.
إصلاحات متناقضة
في تصريحات له خلال بودكاست “أسئلة حرجة” الذي تم نشره اليوم الجمعة، أكد محيي الدين أن فترة حكومة نظيف شهدت تحولات بارزة في مسار الإصلاح الاقتصادي. ومع ذلك، فقد شهدت تلك الفترة، خصوصًا عام 2008، تحديات جسيمة، حيث وصفه بأنه كان “نقطة ارتباك” نتيجة لتزامن صدمات متعددة وقرارات متناقضة.
شغل محيي الدين منصب وزير الاستثمار خلال حكومة نظيف الثانية من عام 2005 حتى عام 2010. وبيّن أن الحكومة التي كانت تدعم الاستثمار والقطاع الخاص اتخذت في تلك المرحلة قرارات تعاونت بشكل غير متسق مع هذا التوجه، مثل إعادة فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية على سوق المال ومراجعة نظام المناطق الحرة، مما أدى إلى خلق حالة من عدم اليقين في بيئة الاستثمار.
نمو اقتصادي متعجل
شبه محيي الدين ما جرى في تلك المرحلة بما حدث في غزوة أحد، موضحًا أن التعجل في جني ثمار النمو الاقتصادي قبل اكتمال مقوماته أدى إلى ظهور بعض مظاهر التعجل غير الملائمة.
وعلى الرغم من التحديات، أكد محيي الدين أن الحكومة نفذت إصلاحات ضريبية وجمركية واستثمارية، بالإضافة إلى تعزيز بناء الكوادر البشرية المتميزة، والتي أصبح من بينهم وزراء ورؤساء هيئات يشغلون مناصب قيادية حالياً.
تراجع الأداء الحكومي
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الفترة من عام 2004 إلى 2007 كانت نموذجًا ناجحًا للعمل الجماعي المنظم، لكن الأداء بدأ يتراجع بعد ذلك مع تركيز بعض القطاعات على إنجازاتها الفردية. وأكد أن الاستثمار مسؤولية مستمرة تشمل جميع القطاعات والمحافظات وليس محصورة في وزارة واحدة.
اعتبر محيي الدين أن تلك المرحلة كانت تستدعي تجديد دماء الحكومة من خلال إتاحة الفرصة لوجوه جديدة في سياق يشبه “سباق التتابع”، حيث يسلم كل فريق الراية للآخر بعد انتهاء مهمته، مشددًا على أن القرار النهائي كان في يد رئيس الجمهورية.
تحديات الأداء الحكومي
وشدد محيي الدين على أن ما حدث لم يكن صراعًا شخصيًا أو انقسامًا بين “حرس قديم وجديد”، بل كان نتيجة طبيعية لضغوط العمل الحكومي ورغبة بعض الأطراف في إبراز إنجازاتها. وهذا أدى إلى التعجل في جني ثمار النمو قبل اكتمالها، مما أثر سلبياً على تماسك الأداء الحكومي خلال تلك الفترة.


