مبادرة أمريكية جديدة: التجارة بدلاً من المساعدات
وجه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم، داعياً إلى تبني مبدأ “التجارة بدلاً من المساعدات”. هذه الخطوة تعكس تحولاً في دور الولايات المتحدة التقليدي كمقدم رئيسي للمساعدات الإنسانية لدعم الدول النامية.
دعوة للتعاون الدولي
في البرقية التي أُرسلت، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل يوم الاثنين المقبل، لحضها على تأييد المبادرة تمهيداً لطرحها رسمياً في الأمم المتحدة بنهاية أبريل. يعد هذا التوجه جزءاً من سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى تعزيز مفهوم “أميركا أولاً” وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.
تتضمن البرقية نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في شرح وجهة نظر الإدارة. فقد أشار روبيو إلى أن “أمريكا، في عهد ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائمًا على اقتصاد مزدهر”، حيث استندت سياسات الحكومة إلى إلغاء القيود وخفض الضرائب وتحرير قطاع الطاقة. كما احتوت البرقية على النص الكامل للإعلان، الذي يؤكد أن “القطاع الخاص هو الذي بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية”.
إعادة هيكلة المساعدات العالمية
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، حيث تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف. وتتذرع الإدارة بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. وقد اتبعت دول مانحة كبرى، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، خطوات مشابهة، مما أدى إلى تراجع كبير في حجم المساعدات عالمياً، ووصفه البعض بـ “ركود كبير في المساعدات”. وتشير الدراسات إلى أن هذا التراجع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.
واجهت إدارة ترمب معارضة في جهود التفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدي نهج “أميركا أولاً” إلى اتهامات بربط التمويل الحيوي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية بالتزامات تجارية أخرى. وقد نفت وزارة الخارجية الأميركية هذه الادعاءات.
الانتقادات والتحديات القادمة
رغم الانتقادات السابقة لنظام المساعدات وما قد تسببه من تبعية، فإن بعض النقاد يحذرون من أن النهج الجديد قد يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من قبل الشركات الخاصة. وقد قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم ذكر اسمه، إن هذا التوجه “يعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات الفرص لتحقيق أرباح في أسواق جديدة”.
في المقابل، يعبر بعض الخبراء عن تشككهم في فرص نجاح هذه المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها قد تفهم على أنها مسعى لتقويض دور المنظمة الدولية. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية، سام فيجرسكي، توقع أن تواجه المبادرة مقاومة، مشيراً إلى أنه يُنظر إليها كخطوة قد تضعف النظام الدولي القائم.
إدارة ترمب تدافع عن المبادرة
دافعت إدارة ترمب عن المبادرة، مشددة على أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من الاعتماد على المساعدات. وقد أظهرت مؤسسة “ديفيكس” بعض جوانب إعلان “التجارة بدلاً من المساعدات”، مما أعطى دليلاً إضافياً على تداول المقترح الأميركي داخل الأمم المتحدة.


