إسرائيل.. نشر تفاصيل مهمة لتخريب سفينة حربية مصرية

spot_img

كشف الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي عن تفاصيل عملية سرية نفذها عنصر إسرائيلي مستعرب في مرفأ بيروت، استهدفت السفينة البحرية المصرية “إيجريس” في سبتمبر 1948.

تفاصيل العملية التخريبية

أفاد الموقع العسكري الإسرائيلي بأن التقرير الذي تم نشره يكشف للمرة الأولى عن عملية تخريبية جرت في مرفأ بيروت، حيث كانت السفينة “إيجريس”، التي سبق استخدامها من قبل أدولف هتلر وكبار المسؤولين النازيين، مصدر قلق للجيش الإسرائيلي. كانت هناك مخاوف من إمكانية تسليحها وتحويلها إلى قطعة بحرية ضمن الأسطول المصري.

الخشية الإسرائيلية كانت مرتبطة بإمكانية تركيب مدافع على متن السفينة في مرفأ بيروت، مما يمنح البحرية المصرية القدرة على زيادة قوتها خلال الحرب المستمرة في ذلك الوقت.

دور وحدة الاستخبارات

ووفقًا للتقرير، فإن وحدة الاستخبارات الإسرائيلية المعروفة باسم “موديعين 18″، والتي تشكلت من وحدة الشحر في البلماخ، أقامت خلايا عملاء في بيروت ودمشق لأغراض جمع المعلومات وتنفيذ المهام الميدانية. وقد استخدمت هذه الشبكات لرصد تحركات السفينة “إيجريس” وتقديم تقارير دقيقة عنها.

كما تمكنت العناصر الإسرائيلية في بيروت من التقاط صور مؤقتة للسياح أمام السفينة، حيث احتوت إحدى الصور على مخطط تفصيلي لموقع المرفأ والسفينة. اعتمد ضباط الاستخبارات أيضًا على التواصل مع المصادر المحلية وتحليل الوثائق للحصول على معلومات إضافية.

اختيار إلياهو ريكا لتنفيذ المهمة

أشار الموقع أن القيادة العسكرية الإسرائيلية قامت بتكليف أحد عناصر الوحدة المستعربة، إلياهو ريكا، لتنفيذ العملية التخريبية نظرًا لمعرفته العميقة بالبيئة المحلية وقدرته على التأقلم في حال حدوث حالة طارئة. وقد استمرت التدريبات الخاصة بالعملية، المعروفة باسم “عملية دافيد”، لأسابيع تحت ظروف مناخية قاسية.

تدرب ريكا على السباحة الليلية والغوص وحمل شحنات تفجير مقاومة للماء، تحت إشراف يوسله درور، الذي أصبح فيما بعد أحد مؤسسي وحدة النخبة البحرية الإسرائيلية “شاييتت 13”.

تنفيذ العملية في ليلة 29 نوفمبر 1948

شهدت ليلة 29 نوفمبر 1948 انطلاق العملية عندما أبحرت سفينة إسرائيلية من حيفا نحو سواحل بيروت، حيث تم إنزال العناصر المنفذة في زوارق صغيرة. سبحت ريكا لمدة ساعتين في مياه باردة، حاملاً أربعة ألغام بحرية مثبتة على جسده.

نجح ريكا في تثبيت الألغام على هيكل السفينة “إيجريس”، ومن ثم عاد إلى الشاطئ حيث استقبلته الخلية الإسرائيلية، وتم إخراجه بسرعة إلى الأراضي الإسرائيلية.

تفاصيل الانفجار وتأثيره

ورغم التخطيط الدقيق، لم يحدث الانفجار فورًا كما هو محدد، مما أثار قلق المنفذين. لاحقًا، وُجد أن الألغام مزودة بآلية تأخير تعتمد على أقراص ملح وآلية أمان تمنع تعطيل الشحنة عند محاولة إزالتها.

بعد فترة، تسبب الانفجار الصغير في ثقب محدود في بدن السفينة، ما أدى إلى تسرب المياه وانقلاب السفينة، مما جعلها غير صالحة للخدمة.

نتائج العملية وتأثيراتها

بسبب تعرض السفينة “إيجريس” للتلف، فقد الملك فاروق اهتمامه بها بعد تعذر إصلاحها. حاول المالك اللبناني بيعها سفينة ترفيهية في الولايات المتحدة، لكن محاولته باءت بالفشل، وانتهت بتفكيك السفينة.

اعتبرت هذه العملية نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الذراع البحرية وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وأسهمت في تعطيل تهديد محتمل ضد الدولة الإسرائيلية التي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت، رغم أن التقرير اعترف بأن البحرية المصرية كانت تمثل قوة مؤثرة في معادلة القوى الإقليمية آنذاك.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك