تحذيرات أميركية للحكومة العراقية بشأن الميليشيات
أطلقت الولايات المتحدة تحذيراً قوياً للحكومة العراقية، داعيةً إياها لاتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك الميليشيات، في وقت تسعى فيه بغداد لاحتواء التوترات الإقليمية وتوسيع الهدنة غير المعلنة مع إيران لتشمل الساحة العراقية.
التزام الفصائل المسلحة بالهدنة
وفقاً لمصادر عراقية مطلعة، فإن الفصائل المسلحة، بما فيها “كتائب حزب الله”، التزمت بوقف الهجمات على المصالح الأميركية. جاءت هذه الخطوة متزامنة مع التفاهمات بين واشنطن وطهران، والتي حدّت من الهجمات في العديد من الساحات الإقليمية باستثناء لبنان.
تشير المصادر إلى أن هذه الفصائل امتنعت عن استهداف السفارة الأميركية في “المنطقة الخضراء” أو قاعدة الدعم اللوجستي قرب مطار بغداد الدولي، بالإضافة إلى عدم تنفيذ أي هجمات في أربيل، رغم انتهاء المهلة التي تم الإعلان عنها سابقًا.
تصعيد الدبلوماسية الأميركية
على الرغم من هذا الهدوء الميداني، لم تتردد واشنطن في تصعيد لهجتها الدبلوماسية. فقد استدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخيرالله، في خطوة نادرة تعكس دلالات سياسية واضحة. وفي بيان رسمي، أبدى نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، “إدانة شديدة” للهجمات التي وصفتها الولايات المتحدة بـ”الإرهابية”، والتي طالت دبلوماسيين ومنشآت أمريكية، أحدها وقع في بغداد يوم الثامن من أبريل.
أكد البيان أن هذه الهجمات تمثل جزءاً من “سلسلة من مئات الهجمات” خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفةً المصالح الأميركية وأهدافاً داخل العراق وخارجه، بما في ذلك إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن فشل الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بجانب “توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات”، يؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية.
الكثير من الضغط على العراق
أوضحت المعلومات أن دبلوماسيين أميركيين تعرضوا لكمين مسلح يوم 8 أبريل 2026، تزامناً مع بدء تنفيذ اتفاق وقف النار بين إيران والولايات المتحدة. ووفقاً لمصادر، استخدم المسلحون غطاء الشرطة الاتحادية لتنفيذ الكمين الذي كاد أن يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق.
ورأى الباحث العراقي، باسل حسين، رئيس مركز “كلواذ” للدراسات، أن استدعاء السفير العراقي يعد “ليس إجراءً بروتوكولياً عادياً”، مشيراً إلى أنه الأول من نوعه منذ استدعاء السفير الروسي في واشنطن عام 2023. وأكد أن توقيت الاستدعاء يحمل “رمزية خاصة في الذاكرة العراقية”، مضيفًا أن الرسالة الأميركية تعكس ضرورة معالجة “احتكار السلاح”.
مسارات التحرك الحكومية
تتحرك الحكومة العراقية حالياً على مسارين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى احتواء الفصائل المسلحة وضبط إيقاعها، والثاني إقليمي يسعى إلى تثبيت التهدئة وتوسيعها، وفقًا لمسؤولين في الحكومة.
في هذا الإطار، أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني محادثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناولت سبل احتواء التصعيد في المنطقة. وأكد السوداني أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق وقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة شمول التهدئة لبناني، في إشارة إلى توسيع رقعة التوتر.
كما دعا السوداني لتعزيز التنسيق العربي لتجنب المزيد من عدم الاستقرار، مؤكدًا أن العراق يتمسك بالحلول الدبلوماسية كخيار رئيسي. من جانبه، أعرب الوزير المصري عن دعم بلاده لجهود العراق الرامية لتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين الأطراف المعنية لترسيخ الأمن والاستقرار.
في ظل الضغوط الأميركية ومحاولات التهدئة الإقليمية، تواجه العراق اختبارًا دقيقًا: إما ترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة لضبط السلاح، أو مواجهة عواقب تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في منطقة لم تتعافَ بعد.


