أزمة الطاقة تدفع أوروبا لتعزيز علاقاتها مع الجزائر

spot_img

شهدت العلاقات الجزائرية الإسبانية والفرنسية نشاطًا دبلوماسيًا ملحوظًا مؤخرًا، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من أزمة طاقة حادة إثر إغلاق مضيق هرمز.

لقاءات دبلوماسية

في 17 مارس، استقبل الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، لوناس مقرمان، السفير الإسباني راميرو فرنانديز باشيير. اللقاء تناول “استعراض أجندة الزيارات والاستحقاقات الثنائية القادمة وتبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية”، وفق ما أفاد به بيان وزارة الخارجية.

التقى هذا اللقاء مع اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، مع نظيره الجزائري، أحمد عطاف. يُعتبر هذا الاتصال أول تواصل بين المسؤولين منذ نحو عام، وسط أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين.

زيادة استيراد الغاز

في إطار هذا التحرك الدبلوماسي، كشفت وكالة “بلومبيرغ” عن رغبة إسبانية بزيادة وارداتها من الغاز الجزائري عبر شركة “ناتورجي”. هذه الخطوة تهدف إلى مواجهة النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز الذي يُعَدُّ شريانًا لنحو 20% من احتياجات العالم من الطاقة.

تسعى مدريد لتأمين شريك موثوق جغرافيًّا، بعيدًا عن الصراعات في الشرق الأوسط، ولقيت في الغاز الجزائري عبر أنبوب “ميدغاز” الرابط بين بني صاف في غرب الجزائر وألميريا في جنوب إسبانيا، المرغوب فيه. تأمل إسبانيا في تشغيل الأنبوب بكامل طاقته.

قفزات في الصادرات

من جهة أخرى، شهدت صادرات الغاز المسال الجزائرية قفزات ملحوظة نحو فرنسا منذ بدء الحرب، إذ ارتفعت الكميات من 65 ألف طن في الأسبوع الأول من مارس إلى أكثر من 108 آلاف طن في الأسبوع الثاني. تقدم هذه الأرقام مؤشرات إيجابية على استفادة الجزائر من الأزمة الطاقوية الحادة.

تتوافق هذه الزيادة مع المساعي الفرنسية الطويلة لتعزيز وارداتها من الغاز الجزائري، حيث طالبت باريس بزيادة بنسبة 50% خلال زيارة رئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن للجزائر في خريف 2022.

تحديات الاستجابة الجزائرية

رغم الحراك الدبلوماسي، تبقى استجابة الجزائر للمطالب الأوروبية المتزايدة معتمدة على إمكانياتها الإنتاجية والتزاماتها التعاقدية، خاصة مع إيطاليا، التي أصبحت الوجهة الرئيسية للغاز الجزائري منذ توتر العلاقات مع مدريد عام 2022 بسبب تغير موقف الأخيرة من قضية الصحراء الغربية. هذا يعني أن حصة الشركاء الأوروبيين الآخرين ستظل محكومة بأولويات التصدير نحو روما.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك