دور العمليات الفضائية في الحرب الإيرانية
أكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن العمليات الفضائية والسيبرانية كانت محورية في الساعات الأولى من الحرب الإيرانية، حيث ساهمت في تعطيل قدرات طهران على الرصد والتواصل والاستجابة. ووسط تكتم واشنطن على تفاصيل هذه العمليات لأسباب تتعلق بالأمن، يُرجح الخبراء أن تشمل هذه الجهود التشويش على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والخداع الإلكتروني.
وفي تصريحات له، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر: “إن تفوقنا في الفضاء كان عاملاً حاسماً في هذه المعركة، حيث تقوم قوة الفضاء بتعطيل القدرات الإيرانية وحماية القوات الأميركية”. جاء ذلك في سياق حديثه عن الدور الذي تلعبه قوة الفضاء في تحقيق ما يعرف بـ”التفوق الفضائي” خلال نزاعاتها العسكرية.
تصريحات قادة الجيش الأميركي
تضاربت التفاصيل المتعلقة بتدخل القيادة السيبرانية وقيادة الفضاء الأميركية، حيث ذكر الجنرال دان كاين أن الدور الذي اضطلع به كلا القيادتين كان أساسياً في إضعاف القدرات الإيرانية. وأشار في الثاني من مارس إلى أن العمليات غير الحركية لتعطيل إيران أدت إلى إعاقة قدرة البلاد على الرؤية والتواصل.
في حين تتمسك السلطات العسكرية بالصمت بشأن التفاصيل، أوضح متحدث باسم قيادة الفضاء أهمية تحقيق التفوق لمختلف الأنظمة اللازمة للدفاع والاتصال، مما يعزز حماية القوات الأرضية المهددة.
تدخلات تقنية معقدة
طبقًا لمعلومات من موقع Breaking Defense، فإن استجابة القادة الأميركيين تشير إلى أن العمليات تشمل التشويش على اتصالات الأقمار الاصطناعية الإيرانية. وقد صرح مسؤول سابق في البنتاجون بأن تحقيق التفوق في الفضاء يعني التدخل في اتصالات طهران من وإلى المحطات الأرضية.
بالرغم من أن الإيرانيين لا يمتلكون قدرات فضائية محلية بارزة، إلا أنهم يحصلون على دعم في مجال الاستطلاع من روسيا والصين، كما أضاف المسؤول السابق أن تلك القدرات لم تتأثر بشكل كبير.
القدرات الإيرانية والخيارات الأميركية
وفقًا لأداة Space Data Navigator، تمتلك الحكومة الإيرانية والمشغلون التجاريون 17 قمراً اصطناعياً، إلا أن واحدًا فقط يعتبر عسكريًا، وهو القمر “خيام” الذي أُطلق في عام 2022. ويعتبر التشويش على إشارات الأقمار الاصطناعية أبرز الطرق لإنقاص قدرات إيران.
من جهة أخرى، أفادت فيكتوريا سامسون من مؤسسة Secure World بأن التصريحات تأتي في إطار العمليات السيبرانية التي تعيق الوحدات العسكرية الإيرانية، ما يسهم في تقويض قدرتها على القتال والتنسيق.
هيكلية القيادة الفضائية الأميركية
تأسست قيادة الفضاء الأميركية SPACECOM وقوة الفضاء Space Force لتكونا معًا في تنفيذ العمليات العسكرية، حيث تشرف الأولى على تشغيل الأقمار الاصطناعية العسكرية، بينما توفر الثانية الأنظمة اللازمة لهذه العمليات.
تشمل هذه الأنظمة نظام تحديد المواقع العالمي، الذي يُعتمد عليه في توجيه الأسلحة، إضافة إلى نظامي الاتصالات والإنذار والتتبع الصاروخي.
العمليات العسكرية تحت الإشراف
إلى جانب الأدوار القتالية، تقع على عاتق قيادة الفضاء مسؤولية تشغيل صواريخ الاعتراض الفضائية، التي تُعزز من الدفاع الجوي، بناءً على المبادرات السابقة لإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وفي تصريحات متحدثي القيادة، وردت تأكيدات حول تنفيذ عمليات فضائية هجومية ودفاعية لضمان الأمان العمليات في ظل التحديات المرتبطة بالصراع.
التطور الحديث في أنظمة التشويش
تمتلك القوات الفضائية الأميركية ثلاث أنظمة على الأقل للتشويش على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والتي لا تزال في مراحل مختلفة من التطوير والنشر. هذه الأنظمة تعمل على حجب إشارات التشغيل من المحطات الأرضية.
وصرح مسؤول سابق بأن التشويش يمكن أن يتخذ أشكالًا متعددة من التأثير المباشر إلى التدخل الدقيق، مما يُضعف المقدرة التكنولوجية الإيرانية.
مستقبل العمليات الفضائية
تستعد القوات الفضائية الأميركية لتوسيع قدراتها من خلال شراء أنظمة جديدة، تشمل نظام Meadowlands المطور الذي يتميز بخفة وزنه وسهولة حركته، القادر على التغلب على الترددات المعقدة.
بينما أفاد المسؤولون أن أنظمة التحكم عن بُعد تُستخدم بشكل عملي خلال مراحل التطوير، يُتوقع لها أن تساهم بشكل كبير في تحسين الكفاءة العملياتية ضد الأعداء في المستقبل.
وفي سياق الحديث عن عمليات الحرب الإلكترونية، أكد وزير الحرب بيت هيجسيث أن المشاركة الأميركية تُضمن تفوقًا كبيرًا في المشهد العسكري ضد القوات الإيرانية التي تواجه صعوبات كبيرة في التواصل والتنسيق.


