تحفّظ دولي على دعوة ترمب لحماية مضيق هرمز

spot_img

تتوالى ردود الفعل الحذرة من الدول الحليفة بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة بمضيق هرمز، في وقت يشهد فيه هذا الممر الاستراتيجي تهديدات من إيران. يأتي هذا الطلب في ظل مخاوف من اندلاع تداعيات طويلة الأمد على أحد أهم ممرات النقل النفطي العالمي.

وأعلنت الولايات المتحدة أن أسطولها البحري سيشرع قريباً في مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، الذي يعبره حوالي خُمس الإنتاج العالمي للنفط. ووفقاً للتقديرات، كانت نحو 3,000 سفينة تعبر مضيق هرمز شهرياً قبل أن تتعرض حركة الملاحة لشلل نتيجة التهديدات الإيرانية، بعد تصاعد النزاع في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يحمل الدول المشاركة المسؤولية

نشر ترامب على منصة «تروث سوشال» السبت دعوة لدول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة للمشاركة في إرسال سفن إلى المنطقة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستنسق مع هذه الدول لضمان سير الأمور بسلاسة، موضحاً أن هذا الجهد كان ينبغي أن يكون جماعياً منذ البداية.

وفي حديثه مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن عدداً من الدول لم تكتفِ بالموافقة على الطلب، بل رأت فيه فكرة جيدة، رغم التحفظات التي صدرت لاحقاً من بعض الحكومات. في المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال بنظيره الفرنسي، من أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد التوتر، مستهدفاً الدول التي يسعى ترامب لاستقطابها.

سيول تتعامل بحذر

أفادت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية بأنها تدرس الطلب الأمريكي بعناية، حيث أكدت المتحدثة باسمها أنها تتابع تصريحات ترامب وتقوم بمشاورات وثيقة مع واشنطن. وقد أشار مسؤول كوري إلى أهمية ضمان أمن طرق الطاقة، خاصةً في ظل اعتماد الاقتصاد الكوري على الواردات عبر المضيق. هذا وقد اتخذت سيول خطوات للحد من أسعار الوقود، وهي تدابير لم تُطبق منذ عام 1997.

طوكيو تنتهج مبدأ الاستقلالية

لم تصدر اليابان أي رد رسمي حتى الآن على الدعوة الأمريكية. وأكدت وزارة الخارجية اليابانية أنها لن تتسرع في إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترامب، مستندة إلى مبدأ اتخاذ القرارات المستقلة. كما أوضح مسؤول حزبي ياباني أن القوانين تمنع إرسال القوات العسكرية إلى المنطقة بصورة سهلة.

لندن تعلن استعدادها للتعاون

أبدى وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند استعداداً للتعاون مع الولايات المتحدة، دون الالتزام بإجراءات ميدانية محددة. وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز تُعد أولوية عالمية، مشيراً إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة، من بينها تقديم معدات للكشف عن الألغام البحرية.

فضلاً عن ذلك، ذكرت الحكومة البريطانية أنها تتحدث مع حلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، لإعادة الملاحة إلى طبيعتها. وأكد وزير الطاقة أن الأولوية الحالية تبقى خفض حدة الصراع وليس التصعيد العسكري.

باريس تبقي أسطولها في وضع دفاعي

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن السفن المنتشرة في شرق البحر المتوسط ستبقى في وضع دفاعي. وفي وقت سابق، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انفتاحاً لمرافقة السفن، إلا أن محللين يعتبرون أن موقف فرنسا لا يزال بعيداً عن تشكيل مهمة فعلية.

كذلك، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون خلال اجتماع دوري إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية لحماية الملاحة لتشمل مضيق هرمز.

الصين تدعو لوقف إطلاق النار

تتميز المواقف الصينية بالتحفظ، حيث اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، دون الالتفات إلى الطلب الأمريكي بشكل فعلي. من جانبه، أعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن تفاؤله بأن تكون بكين شريكاً بناءً في إعادة فتح المضيق، نظراً لاعتمادها الكبير على النفط من الخليج.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك