تواصل إيران استهداف الأهداف في منطقة الخليج العربي باستخدام الطائرات المسيرة “شاهد” الانتحارية، في إطار الرد على الضغوط المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث دخلت هذه الهجمات أسبوعها الثاني، وفقًا لموقع Army Technology.
تُعَد طائرة “شاهد-136” ذات المدى الأطول، والتي يبلغ وزنها 200 كيلوجرام، خيارًا رئيسيًا للحرس الثوري الإيراني، الذي بات يعتمد عليها بشكل متزايد بسبب تراجع مخزون صواريخه الباليستية، وفقًا لتقارير متعددة.
وأفاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وقيادات عسكرية أميركية بأن إطلاق الصواريخ الباليستية من جانب إيران تراجع بنحو 90% منذ بدء الضربات في 28 فبراير.
دقة وفعالية الطائرات
تتميز مسيرات “شاهد-136” بمدى يناهز 2000 كيلومتر، وتسير بدقة عن طريق إدخال إحداثيات محددة يدويًا قبل تنفيذ الهجمات. يتم إطلاق هذه الطائرات بواسطة معزز صاروخي قابل للتخلص منه، مما يزيد من فعاليتها عند اقترابها من الأهداف.
ورغم أن هذه الطائرات ليست فعالة بمفردها، فإن مجموعة من الطائرات يمكن أن تتجاوز الدفاعات الجوية، مما يجعلها قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بمرافق حساسة مثل محطات الطاقة أو مصافي النفط.
يؤكد خبراء أن بعض المسيرات تعمل كأنظمة مدفعية، بينما تُستخدم أخرى كطائرات استطلاع، مما يمنحها القدرة على تقديم قوة ضاربة بكلفة أقل، حيث تتراوح أسعار طائرات “شاهد” بين 20 و30 ألف دولار لكل وحدة.
التهديدات الاستراتيجية
فيما يتعلق بتهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، أوضح ماثيو سافيل، مدير العلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن غموضًا يكتنف مستقبل زوارق الهجوم السريع التابعة للبحرية الإيرانية، مما قد يزيد من إمكانية تهديد هذا الممر الحيوي.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر التشغيلية مرتفعة نتيجة لنشر هذه الزوارق الصغيرة، التي تظل غالبًا مخفية، ما يُعقّد تأمين المرور في المضيق بينما تتولى البحرية الأميركية حماية السفن.
حجم الإنتاج والتحديات
بينما يصعب تحديد أرقام دقيقة حول إنتاج الطائرات المسيرة قبل النزاع، يكتسب موقع إطلاقها أهمية خاصة. تشير تقارير القيادة المركزية الأميركية إلى أن إيران تستخدم مناطق كثيفة بالسكان لإطلاق طائراتها والهجمات، مما يصعب على الولايات المتحدة القضاء على هذه الأهداف.
وقد أكد معهد دراسات الحرب في واشنطن صحة تقرير القيادة المركزية الأميركية، مشيرًا إلى استهداف منشأة إنتاج الطائرات المسيرة في مدينة أصفهان.
وعقب الضربات، أُعلنت إصابة مبنيين في قاعدة “بدر”، إلا أن هذه الهجمات لم تحل مشكلة الطائرات المسيرة نهائيًا. وفي سياق متصل، أفاد أبهيجيت أبسينجيكار، محلل الشؤون الدفاعية، بأن إيران قد تكون وزعت إنتاج “شاهد” بشكل أوسع بعد نزاع قصير في يونيو 2025.
وأشار إلى أن تصنيع الطائرات المسيرة يتم بشكل أسرع وأقل تكلفة مقارنة بالأسلحة التقليدية، مما يعكس قدرة إيران على توفر قوات فعالة بسرعة. بينما تسعى وزارة الحرب الأميركية لتقليل تسليط الضوء على التهديدات، العدد المعلن عن انخفاض الضربات الإيرانية بنسبة 83% لا يعني القضاء على القدرات الإيرانية في هذا المجال.
فالمخاوف قائمة من أن إيران قد تكون تكييفت بشكل مغاير لتوسيع عدد الضربات الجوية مع إطالة أمد الصراع، مما يحمل تداعيات استراتيجية أكبر في المعارك القادمة.


