يأتي التحذير الرئاسي المصري من محاولات إشعال الفتن والصراعات العبثية في حوض النيل والقرن الأفريقي تزامناً مع تصاعد التوترات في المنطقة، في ظل خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا حول ملف سد النهضة والاتفاقيات الإطارية المرتبطة بدول حوض النيل. كما شهدت القاهرة إدانات للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي “أرض الصومال”.
تحذير رئيسي
وفي تصريحات أدلى بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حذر من العواقب الوخيمة لمثل هذه المغامرات قائلاً: “إن هذه الفتن ستؤدي إلى تداعيات خطيرة لا قدرة لأحد على احتوائها.” وأكد على أهمية التعاون بين الدول المحيطة في حوض النيل، مشدداً على أن مصر لن تسمح بتحويل المنطقة إلى ساحة للصراعات التي تهدد استقرارها.
مستوى التحذير
بدورها، علقت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على التحذير المصري، مشيرةً إلى أن الرئيس السيسي قدم رؤية شاملة للأوضاع الإقليمية. وأكدت أن التحذير لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج لتجارب سابقة ودعوة لتجنب الخلافات المطروحة التي قد تسهم في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.
تتعدد الأزمات في القارة الإفريقية، بما في ذلك الوضع الراهن في السودان الذي يشهد حرباً منذ عام 2023، وكذلك التوترات في منطقة “أرض الصومال” والانقسامات الداخلية في إثيوبيا، التي قد تؤدي إلى انهيار الدولة بمشاركة قواها المختلفة التي تمتد إلى دول الجوار.
تناقضات داخلية
في سياق آخر، حذر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الحكومة الإريترية من أي محاولات للتدخل في الشؤون الإثيوبية. وبتزايد هذه التوترات، تتجه الأمور نحو إمكانية اشتعال صراعات مسلحة قد تؤثر على الأوضاع العامة في المنطقة.
أضافت السفيرة منى عمر أن هذه الأمور تشكل تهديداً للعلاقات بين الدول، وقد تتصاعد إلى مواجهات عسكرية. وحثّت الرئيس السيسي على تنبيه الجميع من المخاطر المحتملة، مشددة على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار.
سد النهضة ودعوات للتعاون
في سياق متصل، طالبت وزارة الري المصرية دول حوض نهر النيل المعنية باتفاقية “عنتيبي” بمراجعة مواقفها بشكل عاجل، في خطوة تأتي بعد تفاقم الخلافات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي. يعد سد النهضة مصدراً للقلق لمصر والسودان، حيث يخشيان من تأثيره السلبي على حصصهما من مياه النهر.
تشدد مصر والسودان على ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد، في حين ترفض إثيوبيا هذه المطالب، مما أدى إلى تجمد المفاوضات منذ عام 2024.
مستقبل التوترات
يرى السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن التحذير يأتي في سياق تزايد التوترات التي تهدد استقرار الملاحة في باب المندب ويدفع نحو ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية. ويؤكد على أهمية التحرك المصري لضمان الأمن القومي واستقرار المنطقة في وجه هذه التحديات.


