حرب إيران تعمق التوترات بين الولايات المتحدة وبريطانيا

spot_img

تجددت توترات العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية حرب إيران، رغم السماح البريطاني للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها لأغراض دفاعية. جاء ذلك بالتزامن مع استعداد لندن لنشر حاملة الطائرات “برنس أوف ويلز” في المنطقة. في تصريح له، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن بلاده “لا تحتاج” للمساهمة البريطانية لتحقيق الانتصار، ووجه انتقادات لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب معارضته استخدام القواعد البريطانية في الهجمات على إيران.

في منشور على منصة “تروث سوشيال”، أكد ترامب أن “المملكة المتحدة، الحليف العظيم لنا في وقت ما، تدرس حالياً إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط”، معبراً عن عدم حاجتهما. وأكد أن بلاده لن تنسى غياب الدعم البريطاني خلال الصراع.

بعد ساعات من انتقادات ترامب، تبادل ستارمر وترامب المكالمات الهاتفية لمناقشة الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط وتعزيز التعاون العسكري الأمريكي البريطاني عبر قواعد سلاح الجو الملكي، كما ورد في بيان صادر عن “داونينغ ستريت”.

موقف ستارمر

دافع ستارمر عن قراره بعدم السماح باستخدام القواعد البريطانية للهجوم على إيران، مبرزاً أهمية التأكد من أن أي عمل عسكري “قانوني” و”مدروس”. خلال مناقشة في مجلس العموم، شدد على ضرورة أن يستند التدخل البريطاني إلى أسس قانونية وخطط مدروسة. فيما اتهمه ترامب بالافتقار إلى الصفات القيادية التاريخية.

مع استمرار الاعتداءات الإيرانية، عدل ستارمر موقفه، إذ سمح للقوات الأميركية بالاستفادة من القواعد البريطانية لتنفيذ ضربات دفاعية ضد الهجمات الإيرانية. هذا يعكس رغبة ستارمر في تفادي الانخراط في صراعات طويلة الأمد، مستشهداً بالأخطاء التي شهدتها بريطانيا في العراق.

وأظهر استطلاع حديث شمل 1045 شخصاً بريطانيًا أن 56% يؤيدون قرار ستارمر بعدم المشاركة في الضربات الأولى، بينما اعتبر 27% أنه كان على خطأ.

وعند سؤالها عن تعليقات ترامب، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن “مهمة رئيس الوزراء هي اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الأمن القومي البريطاني”. وأكدت الحاجة إلى اتخاذ قرارات مدروسة بعيداً عن التصريحات على وسائل التواصل الاجتماعي.

عمليات الدفاع الأميركية

في سياق الجدل السياسي، بدأت الولايات المتحدة بالاستفادة من القواعد البريطانية في عمليات محددة ضد إيران. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن الولايات المتحدة تستخدم هذه القواعد لمنع إيران من إطلاق صواريخ تهديداً لحياة المواطنين البريطانيين.

الموقعان هما قاعدة “فيرفورد” في غلوسترشير و”دييغو غارسيا” في المحيط الهندي. حيث وصلت قاذفة أميركية من طراز “بي-1 بي لانسر” الشهيرة، والتي تُعرف بسرعة طيرانها العالية وقدرتها على حمل صواريخ كروز على مسافات بعيدة. ويُعتبر هذا النوع من القاذفات من أبرز الطائرات في الترسانة الأميركية.

يتوقع المحللون العسكريون أن يساعد تواجدها في قاعدة “فيرفورد” في تنفيذ العمليات بسرعة وفاعلية أكبر مقارنة بتواجدها في الولايات المتحدة.

تعزيز الوجود العسكري

بالتوازي مع العمليات الأميركية، عززت لندن وجودها العسكري في المنطقة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها. وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن استمرار عمليات طائرات “تايفون” و”إف-35″ فوق الأردن وقطر وقبرص، حيث أسقطت طائراتها مسيّرات فوق الأراضي العراقية.

كما أعلنت لندن عن إرسال المدمرة “إتش إم إس دراغون” للشرق الأوسط الأسبوع المقبل. وهي مدمرة متخصصة في الدفاع الجوي، ويُنتظر أن تصحبها مروحيتان من طراز “وايلدكات” إلى قبرص.

هذا في الوقت الذي تعرضت فيه قاعدة سلاح الجو الملكي في “أكروتيري” لهجوم بطائرات مسيّرة، مما أدى إلى أضرار طفيفة، حيث أكدت الحكومة البريطانية على استعدادها لتقديم الدعم الدفاعي لحلفائها في الخليج إذا لزم الأمر.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك