الولايات المتحدة.. ملاحقة راؤول كاسترو بتهمة إسقاط طائرات مدنية

spot_img

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى توجيه اتهام إلى راؤول كاسترو، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، بالتزامن مع تصعيد الضغوط على كوبا، التي تعاني من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي. وقد يشكل هذا الاتهام مفاجأة جديدة في ظل الأزمات المتزايدة بين واشنطن وهافانا، خصوصًا بسبب الحصار الذي فرضه الرئيس الأسبق دونالد ترمب والذي انعكس سلبًا على توفر المحروقات في كوبا.

توجيه اتهامات تاريخية

وفقًا لشبكة “سي بي إس نيوز”، سيتعلق الاتهام المحتمل بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين في عام 1996 كان يقودهما معارضون لنظام كاسترو. وأشارت التقارير إلى أن هذه الخطوة تتزامن مع زيارة نادرة لمسؤولين أمريكيين إلى هافانا، حيث ناقش مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، مع مسؤولين كوبيين بارزين الأوضاع الراهنة.

خلال الزيارة، أكد راتكليف أن بلاده مستعدة للانخراط في ملفات الاقتصاد والأمن، لكن شريطة إجراء كوبا “تغييرات جوهرية”. تضمنت مباحثاته لقاءات مع وزير الداخلية الكوبي وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، الذي يعد واحدًا من الشخصيات المؤثرة داخل النظام الكوبي.

أزمة الطاقة في كوبا

تعتبر أزمة الطاقة الحالية في كوبا ليست مجرد أزمة نقص عابرة، بل تعكس انكشافًا استراتيجيًا لنظام مكث فترة طويلة تحت ضغط أمريكي. بدأ هذا النظام يعتمد على شبكات حماية من الخارج، مثل الاتحاد السوفياتي وفنزويلا، لكن هذه الشبكات بدأت تتآكل في وقت تتبع فيه واشنطن سياسة أكثر تشددًا، تقترب من إعادة إحياء مبدأ مونرو.

تجدر الإشارة إلى أن كوبا تواجه انقطاعات كهربائية تتجاوز عشرين ساعة يوميًا، مما تسبب في احتجاجات شعبية في مناطق مختلفة. وقد اعترفت الحكومة الكوبية بمدى نقص وقود زيت الديزل اللازم لتوليد الكهرباء، الأمر الذي تفاقم في ظل العزلة الاقتصادية.

رسائل أمريكا الحاسمة

جاءت زيارة راتكليف إلى هافانا كوسيلة لنقل رسالة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. العدوانية المتزايدة تجاه كوبا تضمنت دعوات إلى تحرير الاقتصاد الكوبي وإطلاق سراح سجناء سياسيين، مع التركيز أيضًا على إنهاء التواجد الاستخباراتي الروسي والصيني في الجزيرة.

وقد اعتبرت الزيارة حدثًا تاريخيًا يعكس تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه كوبا، حيث أن وكالة الاستخبارات المركزية تعود إلى هافانا برغبة في الاتفاق، ولكن بشروط قوية. هذه الظروف تعكس وجود ضغط على كوبا لدفع الحكومة نحو تغييرات شاملة في سياستها.

أزمة النفط كأداة ضغط

تترتب معاناة كوبا الحالية أيضًا على النقص في النفط، حيث توقفت الشحنات الفنزويلية منذ بداية العام الحالي نتيجة العقوبات الأمريكية. تحاول كوبا إنتاج 40 ألف برميل يوميًا، لكنها تحتاج إلى تغطية احتياجات تصل إلى 100 ألف برميل، مما جعل الوضع أكثر تضخمًا.

تأثرت خدمات أساسية عدة، مثل النقل والتعليم والرعاية الصحية بشكل كبير نتيجة لعدم توفر الطاقة. وتعتمد كوبا حاليًا على شحنات روسية واحتياطيات مشكوك فيها، ما يزيد من تعقيدات الأوضاع داخل البلاد.

الغموض في السياسة الأمريكية

تفيد مصادر أن إدارة ترمب لا تتمتع بموقف واضح بشأن ما تريده من كوبا. إذ تتأرجح التصريحات بين المطالب بإصلاحات اقتصادية واسعة وبين الحديث عن تغيير النظام. ورغم هذا الغموض، فإن الرئيس دياز كانيل يبني استراتيجيته على فكرة أن الحصار هو السبب الرئيس وراء الأزمات القائمة.

وفي ضوء ذلك، اقترحت أمريكا مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار، في محاولة لرسم أفق للتعاون، لكن كوبا نصّت على أن هذا العرض غير منطقي مع استمرار الحصار. وتبقى الأوضاع مفتوحة على جميع الاحتمالات نحو مستقبل غير معروف بين التفاوض والتوتر.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك