أكد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أن الصراع الذي يخوضه الحزب ليس له علاقة بأي معركة أخرى. ورغم ذلك، يعتبر توقيت بدء المعارك بمثابة قرار إيراني بإشعال كافة الجبهات في المنطقة بالتزامن، في مسعى للتخفيف من الضغوط المتزايدة على طهران نتيجة الهجمات المتلاحقة عليها.
تشير تطورات الأوضاع على الجبهة اللبنانية، بعد مرور أسبوع على بدء المعارك، إلى أن «حزب الله» لم يتمكن حالياً من تقديم أي دعم لإيران. كما فشل الحزب في الحرب الماضية التي خاضها لدعم غزة، والتي أدت إلى تدمير شامل في القطاع وتهجير سكانه، مما أمام لبنان ولوج أتون حرب مدمرة بلا أفق واضح.
تراجع القدرات العسكرية
يعتبر العميد المتقاعد والأستاذ المحاضر خليل الحلو، أن «حزب الله» يواجه تراجعاً في قدراته العسكرية، حيث تتقارب هذه القدرات اليوم من 60 إلى 70 في المئة من مستوياتها السابقة، بعدما أسفرت الحرب عن خسائر تقدر بنحو 5 آلاف قتيل. ويتساءل الحلو: «كيف يمكن للحزب أن يساند إيران، ويقوم بحملة عسكرية بينما يتم قصف أكثر من ألفي هدف في إيران و500 هدف في لبنان؟».
ويضيف الحلو في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الحرب تدعي أنها تأتي في سياق الدفاع عن النفس بعد 15 شهراً، وهو ادعاء لا يمكن تصديقه. حتى لو كانت الخطط الإسرائيلية جاهزة، فإن التصعيد من جانب الحزب منح إسرائيل ذريعة لقامها بتدمير كل جهود الحكومة اللبنانية التي سعت لتجنب اندلاع الحرب». ويذكر الحلو بأن «انتشار الجيش جنوبي الليطاني تطلب 6 أشهر، فماذا تبقى الآن من هذا الانتشار؟».
التوجه نحو القتال
يتباين تحليل العميد المتقاعد منير شحادة فيما يتعلق بدخول «حزب الله» المعركة، حيث ينظر إلى قرار الحزب بتحويل مسار السياسة من الاحتواء إلى الرد العسكري على أنه ناتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة. وأوضح أن هذه العوامل تتعلق بتوازنات الردع، والظروف الإقليمية، وكذلك الرسائل السياسية والعسكرية التي يسعى الحزب إلى إيصالها في هذه المرحلة الحساسة.
ويقول شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله استغل الحرب الإقليمية الراهنة، واستهداف إسرائيل بصواريخ مدمرة بلغت كافة أراضيها. الأمر الذي جعل الكيان الإسرائيلي مشغولاً بتدنهي الصواريخ ومحاولة التصدي لها، مما اعتبره الحزب فرصة ملائمة لتنفيذ تعهداته بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي تواصلت 15 شهراً، وهو ما جعلهم مُلتزمين بوقف إطلاق النار».
وخلص شحادة إلى أن «الحرب الحالية لـ(حزب الله) ليست مساندة لإيران ولا تؤثر بشكل كبير على الحرب ضدها. بل تكتسب أبعاداً جديدة لتعزيز توازن الردع، وهي رسالة تقول إن العدوان على لبنان لن يمر بدون رد».


