تعتبر الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة من العوامل الحاسمة في حسم المعارك الحديثة، حيث يؤثر استمرار الصراعات على قدرة الأطراف المتحاربة على دعم العمليات العسكرية وضمان توفير الذخائر والمعدات اللازمة. وفي ظل هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تمتلك “إمدادات غير محدودة تقريباً” من الأسلحة الرئيسية، فيما أكدت وزارة الدفاع الإيرانية استعدادها لمواجهة العدو لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.
تفوق الأسلحة والقدرات
على الرغم من أهمية مخزونات الأسلحة، فإن تاريخ الصراعات الحديثة يُظهر أن التفوق العسكري لا يضمن النصرة، كما تجلى في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث استمرت المواجهات رغم تفوق موسكو في العدد والعدة. يُبرز تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أهمية الموارد العسكرية في استدامة العمليات القتالية، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة الأعمال العسكرية في النزاع الإيراني الحالي.
منذ بداية الحرب، تراكمت المصروفات العسكرية بشكل كبير، مما يعني استهلاك الأسلحة والذخائر بمعدل يفوق القدرة على إنتاجها. ويشير معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا أكثر من ألفي ضربة عسكرية، مستخدمتين أنواعاً متعددة من الذخائر. وفي المقابل، أطلقت إيران 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، مغتنمة ذلك لتأكيد قدرتها على استمرار الصراع.
انخفاض الصواريخ الإيرانية
لاحظ المسؤولون الغربيون تراجعاً في عدد الصواريخ التي تُطلق من إيران، حيث انخفض المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول إلى عشرات الصواريخ حالياً. قبل اندلاع الحرب، قُدّر أن إيران تمتلك أكثر من ألفي صاروخ باليستي قصير المدى، ولكن الجيوش عادة ما تحتفظ بهذه المعلومات بسرية لتفادي كشف قدراتها الحقيقية.
في تصريح حديث، قال الجنرال دان كين، القائد الأعلى للقوات الأمريكية، إن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية قد انخفض بنسبة 86% مقارنة بالأيام الأولى للصراع، في حين سُجّل انخفاض آخر بنسبة 23% خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. يُعتقد أيضاً أن إيران أنتجت طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة قبل الحرب، وقد تم تصدير هذه التقنية إلى روسيا، التي استخدمتها بفعالية في أوكرانيا.
التفوق الجوي والتحديات الإيرانية
تظهر المؤشرات أن الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تتمتع بتفوق جوي كبير فوق إيران، حيث تركز المرحلة التالية من الحرب على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. ورغم أن التفوق الجوي يسهل عملية إضعاف القدرات الإيرانية، فإن القضاء على جميع مخزونات الأسلحة يبقى تحدياً صعباً، وفقاً لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية.
تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على مكانتها كأقوى جيش في العالم، حيث يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية أي دولة أخرى. ومع ذلك، يرتكز الجيش الأمريكي بشكل كبير على الأسلحة الدقيقة التوجيه، الأكثر تكلفة المتاحة بكميات محدودة. وقد دعا ترامب مؤخرًا شركات المقاولات الدفاعية للاجتماع لزيادة سرعة الإنتاج، مما يُشير إلى وجود ضغوط على موارد الولايات المتحدة إذا استمرت الحرب طويلاً.
الاستراتيجيات العسكرية
خفضت الولايات المتحدة عبر استخدامها تقنيات بديلة أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM، وهي تعكس تحولاً في استراتيجيتها العسكرية، حيث تتجنب استخدام الأسلحة بعيدة المدى مثل صواريخ “توماهوك كروز” في هذه المرحلة من العمليات. وفي حين أعلن العقيد مارك كانسيان أنه يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في مستوى القتال الحالية “إلى أجل غير مسمى تقريبًا”، تتقلص في الوقت نفسه قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، مما يؤدي إلى تباطؤ العمليات العسكرية تدريجياً.
تتجه الضربات العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل نحو إيران لتحقيق تأثيرات بعيدة المدى، حيث أسفرت عن مقتل قادة عسكريين بارزين مثل المرشد الأعلى علي خامنئي. وعلى الجانب الآخر، ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات، مستهدفة إسرائيل ودولاً عربية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإدانات واسعة ضد النظام الإيراني.


