نازحو لبنان يواجهون أزمة سكن خانقة ورفض محلي

spot_img

تجاوزت أعداد النازحين في لبنان بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، حيث اجتاحت الشوارع سيارات مكتظة بالعائلات الفارة من القصف. وفي مشهد مأساوي، باتت بعض العائلات تفترش الكورنيش البحري في صيدا وبيروت، بانتظار العثور على مأوى. إلا أن البحث عن سكن آمن تحول إلى أزمة إضافية في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الإيجارات وندرة الشقق، مما دفع الكثيرين للعيش في سياراتهم أو على جوانب الطرقات ريثما يعثرون على ملاذ آمن في ظل تردي الأوضاع الأمنية ورغبة بعض المناطق في عدم استقبال النازحين بسبب المخاوف من الاستهداف.

تدهور الخيارات السكنية

يقول حسن داود، أحد النازحين، إن الوقت يمر والفرص للحصول على سكن آمن تتضاءل، مشيراً إلى أن الخيارات المتاحة لا تناسب احتياجات أسرته. ويضيف: “ما هو متاح لا يناسبنا، أو يكون خارج قدرتنا المادية”. داود، الذي فقد منزله في إحدى قرى قضاء بنت جبيل، يعيش حالياً مع عائلته التي تضم تسعة أفراد في سيارتهم.

أوضح داود لـ”الشرق الأوسط” كيف أن إحدى النساء طلبت ألفي دولار مقابل إيجار شقة شبه مفروشة في منطقة الباروك. ويعبر عن مخاوفه بالقول: “ما نخشاه هو أن يطول أمد الحرب فيصعب علينا دفع الإيجارات”. النقطة المؤلمة أن الكثيرين يضطرون لدفع ثمن الأشياء التي لم يكن بإمكانهم أخذها معهم، مع إغلاق مصادر رزقهم.

أسباب النزوح المتزايد

ومثل داود، يواجه الآلاف من النازحين صعوبات جدية في العثور على سكن يؤويهم. هم يسعون للحصول على حقهم الأساسي في السكن، لكن التبعات الناتجة عن تجربة النزوح تكون شاقة، خاصة وأن اللبنانيين لم يتعافوا بعد من تداعيات الحروب السابقة.

يعيش الحاج مصطفى، النازح من كفرا في قضاء بنت جبيل، معاناة إضافية حيث يفيد بأن هناك قراراً بلدياً يمنع تأجير المنازل للنازحين بسبب انتمائهم الطائفي. يقول: “يبدو أن هناك رغبة في تفادي تسلل عناصر من حزب الله بين النازحين”. ويصف رحلة نزوحه الطويلة التي استمرت لأكثر من 25 ساعة: “لقد أثرت في صحتي، ولم أعد أقوى على مثل هذا النزوح”.

القيود على الإيجارات

في سياق متصل، أصدرت بلديات لبنانية عدة تعميمات على الملاك والمستأجرين تمنع إبرام أي عقد إيجار قبل إبلاغ البلدية خطياً، مما يعكس الهواجس الأمنية والاقتصادية. ورغم ذلك، تستغل بعض الأطراف حاجة الناس إلى مأوى، فيزداد عدد الموالين لتجار الأزمات الذين يرفعون الأسعار أو يفرضون شروطاً مشددة على الإيجارات.

تقول السيدة منى، النازحة من مدينة صور: “كنت أعتقد أن 800 دولار كافية لأسكن عائلتي، لكنني فوجئت بأن هذا المبلغ لا يكفي لشقة صغيرة”. وأضافت: “نحن نُعامل بقسوة لأننا من الطائفة الشيعية، ونُحاسب على أفعال حزب الله”.

البحث عن مراكز الإيواء

في الوقت نفسه، تنتظر العديد من العائلات دورها للحصول على غرف في مراكز الإيواء التي لم تفتح بعد، بينما يضطر البعض للإفترش أمام المدارس. وقد قامت السلطات اللبنانية بنشر قائمة بمراكز الإيواء، وتواجه انتقادات حول تأخر فتح هذه المراكز، ولكن وزارة التربية تشير إلى فتحها تباعًا حسب الحاجة.

وفقاً للإحصاءات الرسمية من وحدة إدارة مخاطر الكوارث، بلغ عدد مراكز الإيواء 171 مركزًا وقد وصل عدد النازحين إلى 29,347، بينما القتلى 52 والإصابات 154. الباحث محمد شمس الدين يرى أن الوضع الحالي هو أسوأ مقارنة بالفترات السابقة، مع تراجع عدد النازحين الذين كان عددهم في النزوح السابق يصل إلى 420 ألف شخص.

تقييم الأمم المتحدة

أعلنت الأمم المتحدة أن 31 ألف شخص على الأقل قد نزحوا نتيجة القصف والغارات الإسرائيلية، مع تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية. المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكد أن الأوضاع متردية بشكل كبير في العديد من المناطق، مما يستدعي دعماً دوليًا عاجلاً لحل هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك