إسرائيل: تقدمنا في لبنان إجراءات احتياطية مؤقتة

spot_img

نفت مصادر سياسية في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن يكون تقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية بمثابة اجتياح أو احتلال، مشيرة إلى أنه يُعتبر “إجراء احتياطي مؤقت” يهدف إلى تعزيز خط الدفاع الأمامي ومنع أي عمليات هجومية تستهدف البلدات الإسرائيلية في الجليل.

وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع العمليات العسكرية في إطار عملية “زئير الأسد”، تقوم بنشر الفرقة 91 في مواقع متقدمة بجنوب لبنان، وتسيطر على عدة نقاط استراتيجية في المنطقة كجزء من خطة تعزيز الدفاع الأمامي.

أبعاد العمليات الإسرائيلية

أكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يسعى إلى تحقيق مستوى إضافي من الأمن لسكان الشمال، من خلال شنّ هجمات واسعة ضد بنية “حزب الله” التحتية. وهدف هذه العمليات هو إحباط التهديدات ومنع محاولات التسلل إلى أراضي إسرائيل، مكرراً تهديداته بأن “حزب الله” اختار الانخراط في هذه المعركة لحساب إيران، وسيكون عليه تحمل عواقب أفعاله.

وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأنه وجه الجيش للتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية في لبنان كوسيلة للحد من قصف البلدات الإسرائيلية الحدودية.

تصعيد غير مسبوق

تتزامن هذه الأحداث مع تصعيد لم يسبق له مثيل من قبل إسرائيل رداً على قرار “حزب الله” الانضمام إلى “حرب الإسناد”، وهذه المرة في صالح إيران. التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن القيادة السياسية والأمنية توقعت تحركات “حزب الله”، واستعدت لها بشكل شامل. وفي حين تردد الحزب في اتخاذ قرار الانخراط، فقد حسم أمره بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي. وجاء الرد الإسرائيلي بشكل قوي مقارنة بأثر الصواريخ التي أطلقها الحزب، والتي لم تُسجل أي خسائر في إسرائيل.

استهدفت إسرائيل تدمير عشرات المباني في الضاحية الجنوبية من بيروت، وأغتالت عدداً من قادة الحزب وحلفائه، بالإضافة إلى ترحيل السكان من القرى الجنوبية مرة أخرى.

ضربة للاقتصاد المالي للحزب

تركزت العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل خاص على تدمير مواقع لعشر مؤسسات مالية تابعة لـ”حزب الله”، ما أدى إلى شل قدرته على دفع رواتب آلاف عناصره وموظفيه. ووفقاً لمعلومات متداولة في تل أبيب، واجه “حزب الله” صعوبة غير مسبوقة في دفع الرواتب لشهر يناير الماضي، رغم توقعاته بالحصول على نحو مليار دولار من إيران منذ توقيع وقف النار في نوفمبر 2024. وقد تأخر دفع الرواتب إلى مطلع الشهر الحالي، لكن إسرائيل اعتبرت أن القصف الذي نفذه الحزب هو سبب في تدمير مقراته البنكية، مما أدى إلى عدم القدرة على دفع الرواتب.

تفضيل إيران على لبنان

ينظر إلى قرار “حزب الله” بدخول الحرب على أنه اختياري، مما يعكس تفضيله للاسترضاء الإيراني على حساب مصالحه كحزب وتنظيم مسلح. وقد انتظرت إسرائيل هذه الفرصة لإلحاق الضربات به، مؤكدة أنها حصلت على دعم كامل من الولايات المتحدة في خطواتها.

وفقاً لما ذكرته المراسلة السياسية في صحيفة “معاريف”، آنا برسكي، فإن “حزب الله” يشبه شخصاً يسير في الشارع، يتجنب التحذيرات. وقد تجاهل الحزب نداءات حكومة لبنان بعدم دخول المعركة، فضلاً عن عدم استماعه لشكوى السكان الشيعة الذين أكّدوا أن هذه المغامرة ستزيد من صعوبة وضعهم وتفاقم معاناة النازحين من جنوب لبنان.

استعدادات عسكرية مكثفة

كان الجيش الإسرائيلي جاهزاً لشن هجوم واسع على لبنان منذ أكثر من شهرين، بعد أن أصبح واضحاً أن “حزب الله” لا ينوي نزع سلاحه. وقد كانت خطة الهجوم وشيكة، لكن الأحداث تصاعدت، لتندلع الاضطرابات في إيران وتستقبل إسرائيل الإعلانات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. اعتبرت إسرائيل هذه التطورات بمثابة فرصة فريدة لتغيير الواقع.

وبالفعل، انتقل الجيش الإسرائيلي إلى خيار جديد، حيث كُلفت الفرقة 91 بالاحتفاظ بمستوى اللهيب في لبنان عبر اغتيالات مركزة واجتياحات برية لمخازن “حزب الله” في المناطق الحدودية، فضلاً عن تدمير مخازنه ومنصاته.

وكتب أورنا مزراحي في صحيفة “هآرتس”، أن هجوم “حزب الله” جاء في صالح إسرائيل، التي كانت تنتظر هذه الفرصة لاستكمال مهمتها. وقد أشار الجيش الإسرائيلي إلى بدء حملة ستستمر لعدة أيام، لتحقيق المزيد من الأضرار لقدرته القتالية. ورغم صعوبة التكهن بما سيحدث بعد انتهاء الحرب، يُعتقد أن هذا القرار قد يكون له عواقب وخيمة على “حزب الله” وأنصاره.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك