أثارت دعوة وزارة الخارجية الأميركية لرعاياها بمغادرة مصر تساؤلات واسعة وغضباً في الأوساط المصرية، خاصةً أن البلاد لا تُعتبر جزءاً من التصعيدات الجارية في الصراع الأميركي-الإسرائيلي تجاه إيران. ويأتي هذا القرار في وقت يتم فيه التعامل مع تداعيات الضغوط على دول الشرق الأوسط، مما يزيد من التعقيد في العلاقات الدولية في المنطقة.
توجهات الحكومة الأميركية
الأثنين، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً لرعاياها في نحو 15 دولة بالشرق الأوسط، داعية إياهم للمغادرة الفورية. شملت القائمة كلاً من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.
من جانبه، أوضحت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن هذا التحذير جاء في سياق التصاعد العسكري الأميركي-الإسرائيلي ضد إيران، دون تقديم أسباب محددة لإدراج مصر في هذه القائمة.
ردود أفعال متفاوتة
في السياق، انقسمت ردود الفعل بين خبراء ومتابعين للشأن المصري. حيث اعتبر بعضهم أن القرار يُعد مجرد إجراء قنصلي ولا يرتبط بالسياسة، في حين رأى آخرون أن له أبعادًا غير بريئة قد تؤثر سلبًا على القطاع السياحي. وكانت مصر قد شهدت في الأشهر الماضية اعترافاً أميركياً بالفارق الأمني الكبير الذي تقدمه قيادتها الحالية.
يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد اعتبر مصر دولةً مستقرة وذات تعاملات آمنة، وذلك خلال تصريحاته في يونيو الماضي، حيث ثمن جهود الحكومة المصرية في مكافحة الجريمة.
وجهات نظر الخبراء
من جهته، أوضح السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن الإجراءات الأميركية تحمل طابعًا روتينيًا ولا تعكس موقفًا سياسيًا. ورجح أن القرار لن يكون له تأثيرات مباشرة على مصر، التي أكد أنها “مستقرة وآمنة”.
أما الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي فذكر أن وجود دبلوماسيين أميركيين في مصر لا يترافق مع وجود قواعد عسكرية، الأمر الذي يؤكد أن السياح الأميركيين في البلاد ليسوا في خطر. وشدد على كفاءة جهاز الأمن المصري في توفير الاستقرار.
تساؤلات حول الدوافع
في ظل تلك الأحداث، لم تصدر الحكومة المصرية أي بيان رسمي يوضح موقفها من القرار. ومع ذلك، انتقد الإعلامي المصري محمد على خير الإدراج، مشيراً إلى دور إسرائيلي محتمل في هذه المسألة. وأعرب عن قلقه من تأثير القرار على السياحة، داعياً الحكومة المصرية للتواصل مع الجانب الأميركي وطلب توضيحات بشأن هذا القرار.


