تتصاعد حدة الاشتباكات على طول خط دوراند الحدودي بين باكستان وأفغانستان، مما يضع الدولتين الجارتين على حافة حرب شاملة. يمتلك الجيش الباكستاني ترسانة عسكرية متفوقة في حين تمتلك أفغانستان قوات تتمتع بخبرات ميدانية مكتسبة على مر decades من الصراع.
في ظل ذلك، يستند التوازن العسكري بين الطرفين إلى قدرات باكستان العسكرية الضخمة، مقابل قدرة أفغانستان على استخدام تجربتها في حرب العصابات، مما يخلق حالة من التوتر المستمر في المنطقة. في هذا السياق، يستعرض تقرير “الشرق” مقارنة تفصيلية بين القوات العسكرية في كلا البلدين.
الجيش الباكستاني.. قوة رادعة
يمتلك الجيش الباكستاني إحدى أقوى القوات المسلحة عالمياً، حيث يحتل المرتبة 14 في تصنيف مؤشر Global Firepower Index، بفضل بنيته المتكاملة وعتاده المتطور.
يبلغ عدد الجنود النظاميين في باكستان حوالي 650 ألف، بالإضافة إلى 550 ألف جندي احتياطي. بالمقابل، تمتلك طالبان نحو 170 ألف مقاتل، وتسعى لزيادة عدد قواتها إلى 200 ألف.
توفر باكستان قوة هجومية فريدة، إذ تمتلك أكثر من 2600 دبابة، ونحو 59000 مركبة عسكرية، بالإضافة إلى طيران يشمل 330 طائرة مقاتلة، مما يعزز جاهزيتها العسكرية.
القوات الأفغانية.. خبرات ميدانية
على الطرف الآخر، تتكون قوات طالبان من نحو 165 ألف عنصر، بينهم 75 ألف مقاتل نشط. وتفتقر أفغانستان إلى سلاح جوي أو بحري محدد، بينما تعتمد على أسلحة ومعدات متنوعة من إمدادات سابقة.
تشير التقارير إلى أن المعدات العسكرية التي ظلت في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي تقدر قيمتها بما بين 7 إلى 8 مليارات دولار، مما يمنح طالبان ذخيرة متنوعة لكنها متهالكة.
تقرير لمكتب المفتش العام الأميركي كشف عن قيام القوات الأميركية بتعطيل عدد من المركبات والطائرات قبل مغادرتها، مما يعكس مدى تعقيد الوضع العسكري في البلاد.
استراتيجيات السيطرة
رغم ضعف تجهيزات طالبان، تُعد مهاراتهم في حرب العصابات من أبرز نقاط قوتهم. التحدي الأكبر أمامهم هو استخدام التكتيكات القديمة لمواجهة جيش نظامي متفوق تقنياً.
تستفيد طالبان من خيارات متعددة وطرق جديدة للقتال، بما في ذلك استخدام الطائرات المُسيّرة، مما يعكس التحول في ساحة المعركة.
مع وجود حدود تمتد على 2600 كيلومتر، يدخل البلدين في معادلة اضطراب أمني، حيث تخشى باكستان من تحركات طالبان القتالية ضدها في التوترات المستقبلية.
الاستنزاف والتوترات المستقبلية
تسعى كابول لاستغلال خبراتها الحربية وإطالة أمد النزاع كاستراتيجية لمواجهة الجيش الباكستاني المتفوق، مما يعيد تشكيل موازين القوة بالمنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، التوترات على الحدود تنذر بصعوبات أمنية إضافية لباكستان، خاصة مع تعزيز الهند لعلاقاتها مع كابول، مما يُحتمل أن يشغل باكستان على جبهات متعددة.
تستمر الحرب النفسية والتحركات العسكرية في التأثير على العلاقات بين الدولتين، مما يضع المنطقة في حالة من عدم اليقين طويل الأمد.


