المالكي تحت ضغط أميركي لدعم تشكيل الحكومة العراقية

spot_img

تشهد الساحة السياسية العراقية ترقبًا شديدًا لقرار «الإطار التنسيقي» بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، المتوقع صدوره غدًا الخميس. هذا في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية بشكل غير مسبوق لرفض ترشيح المالكي.

عقدت قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعًا يوم الثلاثاء، غاب عنه أبرز كتلتين معارضتين لترشيح المالكي، وهما «تيار الحكمة» بقيادة عمار الحكيم و«عصائب أهل الحق» برئاسة قيس الخزعلي. كما أعلن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تراجعه عن دعم المالكي، مما اعتبر بمثابة انهيار للتوافقات الهشة داخل الإطار.

وفي وقت ينتظر فيه العراقيون «الدخان الأبيض» من اجتماعات الإطار، تتعقد الأزمات الداخلية، لاسيما أزمة الرواتب، حيث لم تعد الحكومة قادرة على تأمين النفقات الشهرية. مع ذلك، تثار المخاوف من احتمال غلق مضيق هرمز في حالة نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يمثل خطرًا على صادرات العراق النفطية التي تعتمد بشكل شبه كامل على هذا المضيق.

موعد حاسم

وحسب مصدر سياسي مطلع، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة لرفض ترشيح نوري المالكي، فإن النقاط السبع التي تضمنتها الرسالة الأميركية المنقولة من السفارة العراقية إلى الخارجية العراقية قد تحدد خيارات الإطار التنسيقي. هذه النقاط قد تكون فاصلة بين استمرار الإطار في دعم المالكي أو تراجعه في اللحظات الأخيرة.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن المهلة التي منحتها الولايات المتحدة للعراق لتشكيل حكومة تلبي تطلعاتها تنتهي يوم الجمعة، مما يستوجب على قوى الإطار التنسيقي إما الاستجابة لهذه الإملاءات أو تحديها.

وأوضح المصدر أنه على الرغم من أنه يُتوقع أن لا يسحب المالكي ترشيحه، إلا أن هذا القرار يحمل تداعيات متعددة. فالمسألة تتعلق بمظهره السياسي، حيث لا يرغب في أن يظهر تحت ضغط أميركي، الأمر الذي يجعله يمتلك حساباته الخاصة في هذا القرار، مما يضع الكرة في ملعب قوى الإطار التي تفتقر إلى توافق حول بديل محتمل للسوداني.

الضغط الأميركي مستمر

وفي تطور جديد، جدد مسؤول رفيع في البيت الأبيض تأكيد موقف الإدارة الأميركية الرافض لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. يأتي ذلك بالتزامن مع تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورسائل نقلها القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق، جوشوا هاريس.

يعتبر مراقبون أن زيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى العراق كانت بمثابة رد نهائي على ترشيح المالكي، حيث أوضح براك خلال لقاءاته في بغداد وأربيل موقف الإدارة الأميركية الثابت من هذا الترشيح وما قد يترتب على الإصرار على ذلك.

من جانبه، أكد بهاء الأعرجي، رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، أن مسألة رئاسة الوزراء تُعتبر «عراقية بحتة». وذكر الأعرجي في تصريحات صحفية أن الإطار سيناقش مدى قبول المرشح داخل الأوساط السياسية الأخرى، مشيرًا إلى أن الاجتماع المقبل سيحسم الأمر، سواء كان بتأييد المالكي أو مرشح آخر.

وأضاف أن اختيار محمد شياع السوداني كبديل للمالكي يعتمد على الإطار التنسيقي، مؤكدًا أن الإجراءات المتبعة تقضي بأن تكون كتلة الإعمار والتنمية هي الكتلة الأكبر في البرلمان.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك