في خطاب حال الاتحاد، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء تقييم شامل للوضع الراهن في البلاد، وذلك أمام كونغرس منقسم وشارع أميركي يكتنفه الارتباك. هذه المناسبة تمثل فرصة لجمع قادة المؤسسات الفيدرالية والسلطات الثلاثة وكبار المسؤولين والقضاة وقادة الجيش، حيث يتحدث ترامب للمرة السادسة في هذا المنتدى المهم.
وجدير بالذكر أن خطاب ترامب يأتي في وقت يشهد العديد من التغيرات على الساحة الداخلية والخارجية، وهو يتوجه إلى الجمهور الذي يتطلع إلى رؤية تطورات ملموسة تعكس تحسن الوضع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. يشير الرئيس في خطابه إلى تجارب سابقة، لكن المضمون دائمًا ما يتغير بتغير التحديات والظروف.
تحديات اقتصادية
تعبّر أجواء الخطاب عن التقلبات الكبيرة التي شهدها عهد ترامب الثاني، والذي يأتي في خضم صعوبات اقتصادية واجتماعية. ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن “العصر الذهبي” الذي شهد انطلاقه بخطابه الأول، يواجه اليوم تحديات عدة، أبرزها الخطوة الأخيرة للمحكمة العليا التي أثرت سلبًا على سياساته الاقتصادية.
ورغم ذلك، يتمسك الرئيس بالحديث عن الإنجازات الاقتصادية، لاسيما تمرير “المشروع الكبير والجميل” في يوليو 2025، الذي يعكس انتصاره التشريعي. كما يتطرق ترامب إلى مبادرات جديدة تقضي بتخفيف الأعباء المالية على المواطنين، منها إنشاء موقع (trump RX) لتوفير الأدوية بأسعار معقولة، بالإضافة إلى تسهيل شراء المنازل.
احتفالات الـ250
بينما يحتفي ترامب بتوقيع “المشروع الكبير والجميل” في عيد الاستقلال، يُذكّر البيت الأبيض بمناسبة تاريخية أخرى هي احتفال أميركا بالذكرى الـ250 لاستقلالها. ويشير المتحدثون في البيت الأبيض إلى أن الرئيس سيبرز في خطابه قصصًا ملهمة لأبطال أمريكيين ويحتفل بإنجازات إدارته على مدار العام.
تترافق مناسبة الخطاب مع عام انتخابي حاسم، حيث يتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب. يحذر ترامب من العواقب المحتملة لأي انتصار ديمقراطي، مشددًا على أن ذلك قد يؤدي إلى عرقلة أجندته الطموحة.
التركيز على الاقتصاد
بالنظر إلى الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى تراجع شعبية ترامب، يأتي الخطاب في وقت حساس يتطلب إقناع الناخبين بأن الوضع الاقتصادي في تحسن. حيث أظهر أحدث استطلاع نتائج مثيرة للقلق، إذ أبدى 60% من الأمريكيين معارضتهم لأدائه، مشيرين إلى الاقتصاد والسياسات المتعلقة بالهجرة.
تكتسب هذه القضايا أهمية خاصة في سياق الجهود الديمقراطية للتحرك بشكل استباقي، إذ يسعى بعض النواب للاحتجاج بطرق مختلفة. بينما يستعد بعضهم لمقاطعة الخطاب، تختار مجموعة أخرى من النساء الديمقراطيات ارتداء الأبيض دعمًا لحقوق المرأة، مماثلة لما فعلته رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي في العام 2020.
التحديات العالمية
لا تقتصر التحديات التي يواجهها ترامب على الشؤون الداخلية فحسب، بل تتفانى في السياسة الخارجية أيضًا، حيث سيشاهد العالم هذا الخطاب بترقب. تشتعل التوترات في المنطقة بشأن إيران، وسط تعزيزات عسكرية مقلقة، بينما تستمر الحرب الروسية – الأوكرانية بمأزقها المعقد.
يطل ترامب مجددًا على مبدأ “الحلم الأمريكي”، مؤكدًا قدرة بلاده على تحقيق نهوض تاريخي لم تشهده من قبل. لكنه يبقى تحت مجهر الأحداث المحلية والدولية، وتتزايد التساؤلات حول مدى قدرته على الوفاء بالوعود المطروحة في خطابه هذا.


