تأسيس «التجمع السياسي الوطني فزان» يعزز دور الجنوب الليبي
في ظل حراك سياسي متصاعد، أعلن أكاديميون وباحثون وشخصيات اجتماعية في جنوب ليبيا عن تأسيس «التجمع السياسي الوطني فزان». يهدف التجمع إلى إعادة تموضع الإقليم في الساحة الوطنية بعد سنوات من التهميش والصراعات.
هدوء نسبي في فزان
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه فزان حالة من الاستقرار النسبي، مقابل النزاعات التي عانت منها في السنوات الماضية. وبالتوازي مع هذا التطور، تستمر الجهود القبلية والمجتمعية لترسيخ المصالحة بين مكونات الإقليم، الذي يتنوع بين العرب والطوارق والتبو.
أوضحت رانيا الصيد، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، أن المبادرة تجمع مختلف التيارات السياسية والاجتماعية في فزان لأول مرة في إطار موحد.
حوار غير مسبوق
أضافت رانيا أن فزان شهدت حوارًا غير مسبوق بين شخصيات من خلفيات سياسية متعددة، من مؤيدي ثورة فبراير إلى أنصار النظام السابق. تمكن هؤلاء من تحديد القضايا والدعوة للحلول بشكل مشترك، مما يعكس التقدم في التواصل بين المجتمعات المختلفة.
وأشار البيان التأسيسي للتجمع الذي صدر يوم الثلاثاء، إلى أن المشروع يتبنى مبدأ الوحدة الوطنية ولا يحمل أي نزعات انفصالية، بل يسعى إلى معالجة “الاختلالات التنموية والسياسية” التي عانت منها فزان عبر الحوار الوطني.
دعم الاستقرار والتمكين
أكد البيان على فتح أبواب التجمع أمام جميع أبناء فزان، مشددًا على أهمية احترام التنوع كعنصر قوة في الإقليم.وقد اعتبر المتابعون أن هذا الحراك يمثل محاولة لنخب الجنوب للخروج من حالة التهميش السياسي والاقتصادي التي يعانوها.
وأشارت رانيا إلى أن الجنوب ظل لعقود “ضحية للعزلة السياسية”. وغالبًا ما كان يُستخدم كورقة تفاوض من قِبَل الأطراف المتنافسة دون تمثيل يعكس أهميته الجغرافية.
مصالحة وطنية شاملة
النخب المنضوية في التجمع تسعى إلى تقديم مشروع وطني متوازن يقوم على المشاركة الواسعة واحترام الاختلاف السياسي، بعيدًا عن سياسات الإقصاء التي تضعف المبادرات السابقة.
تُعَتبر هذه المبادرة جزءًا من محاولة فزان لتسجيل حضوره في المرحلة الانتقالية المرتقبة في ليبيا، خصوصًا بعد الاقتراح الذي قدمته الأمم المتحدة حول اختيار الحكومة والمجلس الرئاسي بناءً على لجنة الحوار.
جدل حول الأقاليم والتوزيع السياسي
تأتي هذه المبادرة عقب الجدل الذي أثاره إعلان بلديات في المنطقة الغربية والوسطى إنشاء “إقليم الوسطى”، مما أعاد النقاش حول الأقاليم والتقسيم الإداري في ليبيا. على الرغم من تأكيد مؤسسي “التجمع السياسي الوطني فزان” بعدم رغبتهم في إنشاء كيان موازٍ، فإنهم يعكسون اتجاهاً متنامياً نحو التنظيم السياسي.
في هذا السياق، أشار الباحث السياسي محمد الأمين إلى أن أي عمل سياسي جاد في الجنوب يجب أن يطرح رؤى عملية لمعالجة الأزمات في مجالات التعليم والصحة والأمن.
تعزيز السلم الاجتماعي
تأسيس التجمع يتماشى مع جهود المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان لتعزيز السلم الاجتماعي، حيث ناقش رئيس المجلس، الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر، آليات توسيع جهود المصالحة وتعزيز ثقافة الحوار.
أشار نصر إلى أن الاستقرار النسبي في فزان اليوم هو نتيجة لتضافر جهود أبناء المنطقة. ودعا إلى الاستفادة من هذا المناخ لخلق بيئة أفضل للأمن والتنمية.


