يشهد الوضع في نيجيريا توترًا ملحوظًا بعد أن أفادت تقارير حديثة بتعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز صورة سياسات نيجيريا الأمنية والتصدي للاتهامات الموجهة ضدها بشأن “إبادة المسيحيين”، حيث يشكل المسيحيون نحو نصف سكان البلاد.
تشهد نيجيريا منذ عام 2009 تصاعدًا في الهجمات الإرهابية، وقد تعرضت لانتقادات لاذعة، بما في ذلك اتهامات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي بعدم حماية المسيحيين من تلك الهجمات.
تفاصيل العقد
ذكرت صحيفة “غارديان” النيجيرية أن وثائق مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA) أكدت تعاقد الحكومة النيجيرية مع شركة “DCI Group”، المتخصصة في الضغط والعلاقات العامة، مدفوعةً بارتفاع الضغوط الأمريكية حول اتهامات استهداف المسيحيين.
وفقًا للمصادر، تم توقيع العقد عبر مكتب “Aster Legal” للمحاماة في 12 ديسمبر الماضي، حيث كان الهدف المعلن هو “مساعدة حكومة نيجيريا في توضيح إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأمريكي لجهودها في مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا”.
قيمة العقد
تشير المعلومات إلى أن العقد يقدر بمبلغ 750 ألف دولار شهريًا، ما يعني أن التكلفة الأولية لستة أشهر ستصل إلى 4.5 مليون دولار، مع احتمال تجديد قد يرفع إجمالي المبلغ إلى 9 ملايين دولار.
تظهر السجلات المالية أن 4.5 مليون دولار قد دفعت في 12 ديسمبر كدفعة مقدمة، قبل أسبوعين من الهجمات الجوية الأمريكية ضد معاقل “داعش” في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر 2025.
روابط مع ترامب
أفادت الصحافة المحلية بأن الشركة المرتبطة بالتعاقد مع الحكومة النيجيرية لها علاقات بمحيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. صحيفة “غارديان” ذكرت أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، شغل سابقًا منصب المدير الوطني لحملة ترامب في 2016.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، الذي وقع العقد، كان سابقًا ممثلاً للرئيس الأمريكي في مجلس الرقابة المالية لبورتو ريكو بين 2020 و2023. هذه الروابط تسلط الضوء على طبيعة التعاقد في ظل تزايد الانتقادات لسياسات الحكومة النيجيرية.
جوانب سياسية
مع ظهور الوثائق، أثار الموضوع جدلاً سياسيًا في نيجيريا قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وقد أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه، بينما تسعى المعارضة لتحدي حكومته من خلال طرح الملف الأمني كقضية رئيسية.
وصف حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أكبر أحزاب المعارضة في نيجيريا، الحكومة بالفاشلة معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس سعيها لـ”تلميع صورتها في الخارج” في ظل تزايد الأزمات الأمنية والاقتصادية داخل البلاد.
انتقادات حادة
أكد الحزب أن استثمار الحكومة في الضغط السياسي يتعارض مع المعاناة اليومية للمواطنين، حيث سقط الآلاف بسبب تدهور الوضع الأمني. كما أشار إلى أن تخصيص الأموال للضغط في الخارج يكشف عن “عمى أخلاقي” ويؤكد الفشل الدبلوماسي.
حزب الشعب الديمقراطي المعارض أيضًا انتقد الحكومة بشدة، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدلاً من اللجوء إلى العلاقات العامة، مبرزًا الوضع الأمني المتدهور الذي يعاني منه المواطنون.
فراغ دبلوماسي
كان الرئيس النيجيري قد قرر في سبتمبر 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، دون تعيين سفراء جدد منذ ذلك الحين، مما زاد من الضغوط والانتقادات على الحكومة.
وفي السياق، أشار السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال إلى أن الاعتماد على جماعات الضغط هو نتيجة إهمال الدبلوماسية الفعالة، موضحًا أن العلاقة الصحيحة مع الدول تتطلب وجود سفراء يخدمون مصالح البلاد.
اتهامات مستمرة
على الرغم من هذه الأحداث، تستمر الاتهامات من أعضاء الكونغرس الأمريكي، حيث صرح النائب جون جيمس بأن 72 في المئة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم هم من نيجيريا. وأكد أن الحوار حول اضطهاد المسيحيين لا يزال قائمًا.
وأوضح أن هذه الحقائق تدل على الاضطهاد الممنهج الذي يتعرض له المسيحيون في نيجيريا، داعيًا الولايات المتحدة ومجتمع العالم إلى عدم تجاهل هذه الأوضاع المأسوية.


