تواصل إسرائيل استهداف المدنيين في قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة، حيث وثق شهود عيان حالات قتل واعتقال و”إذلال متعمد” خلال توزيع المساعدات الإنسانية من قبل مؤسسة مدعومة أمريكياً. ووقعت هذه الأحداث في وقت يشهد فيه القطاع أزمة إنسانية خانقة.
في إطار محاولتها التعامل مع الضغوط الدولية المتزايدة، تعاونت إسرائيل مع الولايات المتحدة لإنشاء “المؤسسة الإنسانية في غزة” بهدف تقديم الإغاثة للمواطنين، من خلال نقاط توزيع محددة.
مواقع التوزيع المحدودة
تم تحديد ثلاثة مواقع لموزعي المساعدات في مدينة رفح، التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل. كما تم تخصيص نقطة توزيع رابعة شرق وادي غزة. وقد تم تجهيز هذه النقاط بواسطة شركات مقاولات فلسطينية وتواجد رجال أمن أمريكيين لتأمين العملية.
شهد يوم الثلاثاء الماضي، أول عمل فعلي للمؤسسة، حيث تدفق عدد هائل من جوعى غزة للحصول على مساعدات غذائية، والتي اتضح أنها لا تكفي لتلبية احتياجات الجميع. ونتج عن ذلك حالة من الفوضى حيث اقتحم الناس المكان.
أظهرت الفوضى العارمة أن المؤسسة لم تتمكن من فرض السيطرة، مما أدى إلى استيلاء الشبان على كل ما في المكان، بما في ذلك الأثاث، وتحطيم السياج الأمني.
دعوة للإنسانية
دعا برنامج الأغذية العالمي إلى” وصول إنساني آمن” لتوزيع المواد الغذائية في غزة، مشيراً إلى خطورة تدهور الوضع. وأشار البيان إلى أن عدد الجياع في تزايد مستمر، مما يتطلب تقديم المساعدات بشكل عاجل.
على الرغم من تعليق نشاط المؤسسة مؤقتاً يوم الأربعاء، توافد العديد إلى منطقة مواصي رفح، لكن الطائرات الإسرائيلية ألقت قنابل على المتواجدين، مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات.
فيما زعم الجيش الإسرائيلي أن نيرانه كانت تحذيرية، وأكدت المصادر الإنسانية إصابة 47 شخصاً خلال توزيع المساعدات.
الجوع يدفع للعودة
استأنفت المؤسسة نشاطها يوم الخميس، لكن الأحداث تكررت. تمكن بعض الجوعى من الحصول على المساعدات، بينما طلب من الآخرين العودة لأخذ الطعام في يوم لاحق.
قال بعض الشهود إنه كان هناك إهمال في توزيع المساعدات، مع ترك المكان عند قرب نفاد المساعدات. وأكدوا أن بعض القائمين على العمل تعمدوا خلق الفوضى لإظهار حالة من الإذلال.
أحداث الفوضى والسرقات
رافق فوضى التوزيع وجود عصابات قامت بسرقة المساعدات لبيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة. وكشفت مصادر ميدانية عن سرقة شاحنات وخزانات مساعدات في الأيام الماضية.
وقعت مواجهات عنيفة أثناء عمليات السرقة، حيث قُتل 4 أشخاص على طريق صلاح الدين بعد هجوم للأمن على مجموعة من السرقات.
تدخل حماس والنيران الإسرائيلية
عندما زادت السرقات من العصابات، تدخل عناصر مسلحة من أجهزة أمن “حماس” وتسببوا بفوضى أكبر، لكنهم تعرضوا لقصف من طائرة مسيرة إسرائيلية، مما أدى لمقتل 6 عناصر منهم.
أفادت وزارة الداخلية التابعة لحكومة “حماس” بأن القصف استهدف عناصر من الشرطة وأكدت أنه تم استخدام العملاء من أجل إحداث الفوضى، مشددة على أهمية حماية المواطنين وممتلكاتهم.


