شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الاعتداءات على قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، والمعروفة بـ”يونيفيل”، من قِبَل سكان بعض البلدات الجنوبية. يُعتبر هذا التصعيد بمثابة إحراج للسلطات اللبنانية، خاصة مع اقتراب موعد تجديد مهام هذه القوات الشهر المقبل، وسط دعوات أمريكية لوقف دورها وتهديدات بوقف تمويلها.
مواجهات في ياطر
وقعت آخر المواجهات يوم الأربعاء في بلدة ياطر، حيث قام مدنيون بمنع دورية من دخول البلدة، وحاصروها لحين وصول الجيش اللبناني. وقد برر الأهالي تصرفاتهم، مشيرين إلى أن القوات الدولية كانت تحاول التمركز في منطقة قريبة من الحدود مع إسرائيل.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم “يونيفيل”، أندريا تيننتي، أن مجموعة من الرجال بملابس مدنية أوقفت جنود حفظ السلام خلال دورية مرتّبة مسبقاً مع الجيش اللبناني. وأضاف أن الوضع كان هادئاً وأن الجنود تمكنوا من استئناف مهمتهم بعد حوالي نصف ساعة، مؤكداً أنهم لم يُشهروا أسلحتهم كما زُعم في بعض التقارير.
توضيح الوضعية القانونية
الأهالي يبررون اعتراضاتهم بالقول إن “يونيفيل” تتجاوز صلاحياتها، ويتطلب الأمر تنسيقاً مع الجيش اللبناني. ومع ذلك، نفى مصدر عسكري ذلك، موضحاً أن آخر تعديل على مهام “يونيفيل” يسمح لها بالعمل بمزيد من الاستقلالية، حيث يمكنها تنفيذ دوريات على الطرق العامة دون الحاجة لمرافقة الجيش.
وأشار المصدر إلى أن القضايات تنشأ عندما تنوي القوات الدولية التوغل في أملاك خاصة بدون تنسيق مسبق. وأكد أن الجيش يتدخل بسرعة لحماية “يونيفيل” من أي اعتداءات.
حوادث سابقة
إشكال بلدة ياطر جاء بعد وقوع حادثتين سابقتين، الأولى في بلدة الجميجية والثانية بين بلدتي شقرا وعيناتا. وفي هذا السياق، أشار الخبير العسكري العميد سعيد القزح إلى أن “حزب الله” قد يستخدم المدنيين كواجهة للأعمال العسكرية، مما يعقد الموقف أمام المجتمع الدولي.
اعتبر القزح أن الحوادث تتماشى مع استراتيجيات “حزب الله”، حيث يستعمل الأهالي للضغط على القوات الدولية والتغطية على أنشطته العسكرية. كما أكد أن الاعتداء الأكثر خطورة حصل على طريق مطار بيروت الدولي، حيث تعرض موكب “يونيفيل” لهجوم في فبراير، ما أسفر عن إصابة ضباط وتم اعتقال عشرين شخصاً.
تجديد ولاية يونيفيل
مع اقتراب موعد تجديد ولاية “يونيفيل” في الأول من أغسطس، قد تكون هذه الحوادث ذات دلالات سلبية على المجتمع الدولي. ويشير القزح إلى أن هذه الإشكالات تُبرز بيئة غير صديقة تقدم رسائل مفادها أن قوات “يونيفيل” تعمل في ظروف صعبة.
حث العميد القزح على عدم تجاهل المخاطر المحتملة المترتبة على سحب بعض الدول لوحداتها، مما يفتح المجال لحرية حركة أكبر لـ”حزب الله” وإسرائيل. وأكد على ضرورة أن تتسم قوات “يونيفيل” بالحذر في التعامل مع أي تهديدات، معتبراً أن الهدف الحقيقي من تلك الحوادث هو الضغط على القرار الدولي لتجديد مهام القوات.


