في خطوة تعكس اهتمام ألمانيا بالوضع السوري، زارت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك العاصمة دمشق، الخميس، للقاء الحكومة الانتقالية وممثلي المجتمع المدني. تأتي هذه الزيارة الثانية منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد قبل حوالي ثلاثة أشهر، وسط أجواء حساسة لم تُكشف فيها تفاصيل البرنامج المسبق لأسباب أمنية.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن بيربوك، التي استُقبلت من قبل رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، افتتحت السفارة الألمانية في دمشق، بعد 13 عاماً من الإغلاق. هذه الخطوة تمثل بداية جديدة للعلاقات بين البلدين.
السيطرة على التطرف
خلال الزيارة، أضافت بيربوك أن على الحكومة السورية المؤقتة السيطرة على “العناصر المتطرفة” ضمن صفوفها بعد تفشي أعمال عنف في غرب البلاد، راح ضحيتها أكثر من 1500 مدني من الأقلية العلوية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشارت بيربوك في تصريحاتها في دمشق بعد إعادة فتح السفارة إلى أن “المهمة تقع على عاتقهم الآن لتحويل الأقوال إلى أفعال”. كما أكدت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم، مضيفة أنه “يجب الحؤول دون أي محاولة جديدة للتصعيد”.
توسيع التعاون
وفي منشور على منصة “إكس”، أعلن المبعوث الألماني إلى سوريا ستيفان شنيك، بأن وزيرة الخارجية توجهت رسميًا لإعادة افتتاح السفارة، معربًا عن سعادته بالعمل عن كثب مع جميع السوريين من أجل تحسين الأوضاع في البلاد. ورغم ذلك، أشار شنيك إلى أن إدارة شؤون التأشيرات سوف تظل تحت رعاية السفارة في بيروت لفترة زمنية محددة.
تحيط هذه الزيارة بالتساؤلات، خصوصاً أن دول الاتحاد الأوروبي قد أغلقت سفاراتها في دمشق عام 2012، عقب تفاقم الاحتجاجات والصراع داخل البلاد.
زيارة حي جوبر
قام الوفد بزيارة حي جوبر الدمشقي، الذي تعرض لأضرار كبيرة بسبب الصراع. تأتي تلك الزيارة بعد أسبوعين من اندلاع أعمال عنف في شمال غرب البلاد أسفرت عن مقتل المئات، حيث أدانت بيربوك في تصريحاتها “القتل المستهدف للمدنيين”، ووصفتها بأنها “جريمة مروعة”.
كما أكدت على أهمية الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية وتخفيف العقوبات بشروط معينة، مشددة على أن البداية السياسية الجديدة بين أوروبا وسوريا ممكنة، بشرط أن تشمل الجميع بغض النظر عن العرق أو الدين.
انتقاد لأعمال العنف
لا تزال الأوضاع في سوريا مضطربة، حيث شهدت بداية الشهر الحالي أعمال عنف في المناطق الساحلية، حيث استهدفت قوات أمن الأسد المخلوعة، ما دفع الحكومة الانتقالية للرد بعمليات عسكرية واسعة. اعتبرت الحكومة الانتقالية أن هذه الأفعال محاولة لإشعال فتيل حرب أهلية جديدة.
في ختام حديثها، دعت بيربوك الحكومة الانتقالية إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، مع التأكيد على ضرورة معالجة قضايا النظام السابق، مشددة على أهمية إحلال السلام ومكافحة التطرف والإرهاب، والسير نحو تحول سياسي فعّال يتيح آفاقاً اقتصادية لمستقبل سوريا.


