أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، بشأن غياب مصر عن “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
تصريحات توم باراك حول غياب مصر
اعتبر باراك أن عدم انضمام مصر إلى الاتفاق يعود لالتزاماتها السابقة، مشيرًا إلى معاهدة السلام مع إسرائيل واتفاق أمني مع اليونان. جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر “Global Perspectives” الذي تنظمه شبكة CNN في الدوحة.
تساؤلات حول أسباب عدم المشاركة
تساءل باراك عن أسباب غياب القاهرة عن اتفاق مكة، مؤكدًا أن لها معاهدة مع إسرائيل واتفاقًا ينظم العلاقة مع اليونان. وأضاف أن طبيعة الالتزامات الدفاعية المشتركة تحتاج إلى وقت لتوضيح آليات تنفيذها، مشيرًا إلى بعض أوجه الشبه بينها وبين المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي.
ردود فعل على التصريحات
وقد أثارت تصريحاته جدلًا واسعًا، حيث اعتبرت تفسيرات باراك الجديدة أسبابًا غير موثوقة خلف غياب مصر عن الاتفاقية، التي تضم أيضًا كل من السعودية وتركيا وباكستان. وأكد الموقف الرسمي المصري أن البلاد تدرس بجدية المشاركة في الاتفاق وفقًا لمصالحها الوطنية.
أحد المدونين علق على تصريحات باراك مشيرًا إلى أن تفسيره لا يعكس الأسباب الحقيقية، مؤكدًا أن مصر تحافظ على علاقات استراتيجية مع جميع الأطراف المعنية، ولكنها لا ترغب في الانخراط في تحالفات دفاعية ملزمة.
السياق الأمني الإقليمي
وفي حديثه عن دور مصر الإقليمي، أوضح المدون أن القاهرة تحتفظ بعلاقات جيدة مع كل من السعودية وتركيا وباكستان، ضمن إطار تشاوري رباعي دون الدخول في أي تحالفات معقدة قد تفرض عليها مسؤوليات في نزاعات لا تتعلق بها بشكل مباشر.
وأضاف أن التحليل الذي يربط غياب مصر بوجود علاقات أمنية مع إسرائيل واليونان يتجاهل الاستراتيجية الأوسع لمصر في البحر الأبيض المتوسط، والتي تشمل أيضًا تعزيز التعاون مع أطراف متعددة، بما لا يدخلها في علاقات دفاعية ملزمة.
الموقف الرسمي المصري
في الوقت نفسه، لم تصرح مصر رسمياً بأن معاهدة السلام مع إسرائيل أو علاقاتها الأمنية مع اليونان تشكل عائقًا أمام انضمامها إلى الاتفاق. وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد سابقًا أن القاهرة تدرس بجدية مسألة الانضمام للاتفاق، وهو قرار يتطلب دراسة متأنية وفقًا للدستور المصري.
يٌذكر أن “اتفاق مكة للدفاع المشترك” قد تم توقيعه في 7 أغسطس 2026، في مدينة مكة المكرمة، وينص أحد بنود الاتفاق على أن أي اعتداء مسلح على أحد الأطراف الثلاثة يُعتبر اعتداءً على الجميع، مما يتطلب تعاونًا دفاعيًا مشتركًا.


