أفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية بأن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة تداعيات حرب الشرق الأوسط الحالية.
تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر
ذكرت الصحيفة أن الدولار الأمريكي سجل ارتفاعًا قياسيًا في السوق المحلي، حيث بلغ 56.35 جنيهًا، مما يعكس استمرار التراجع الحاد في البورصة المصرية وزيادة المخاوف من خروج المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأشارت “كالكاليست” إلى أن الجنيه المصري شهد تراجعًا بنسبة تقريبية تصل إلى 10% خلال فترة قصيرة، مما يزيد من تكلفة الواردات ويضع ضغوطًا إضافية على الشركات التي تعتمد على الوقود والمواد الخام والمعدات المستوردة. في ذات السياق، سجل مؤشر EGX30 تراجعًا بنسبة 3.56% في إحدى جلسات التداول، تلاه انخفاض بمعدل 1.66%. كما أدى الهبوط الحاد لمؤشر EGX100، الذي تجاوز 10%، إلى توقف التداول لفترة تصل إلى نصف ساعة.
خروج رؤوس الأموال وارتفاع أسعار الطاقة
يعد خروج الأموال من السوق المصرية أحد أبرز المخاوف، حيث أوضحت الصحيفة أن صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من السندات الحكومية المصرية بلغ نحو 2.1 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط. تراجعت حيازات هؤلاء المستثمرين من الدين الحكومي المقوم بالجنيه من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل، الأمر الذي يزيد من الطلب على الدولار ويضع ضغطًا أكبر على العملة المحلية.
وفي جانب آخر، يمتد التحدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، حيث بُنيت موازنة مصر على أساس سعر نفط يقارب 75 دولارًا للبرميل، في حين يتجاوز سعر خام برنت حاليًا 115 دولارًا، مما يؤدي إلى اتساع فجوة تمويل واردات الوقود. وفيما يتعلق بمعالجة الأزمة، طرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ثلاثة خيارات تشمل رفع أسعار الوقود والكهرباء، زيادة الاقتراض لتمويل الدعم، أو تقليص مشتريات الطاقة، محذرًا من أن الخيار الأخير قد يتسبب في انقطاع الكهرباء لعدة ساعات يوميًا.
البعد الأمني للضغوط الاقتصادية
أضاف التفويض الذي منحه البرلمان المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي لحماية السعودية من هجمات الحوثيين بُعدًا أمنيًا جديدًا للضغوط الاقتصادية. وأكدت القاهرة أن أي دعم سيكون دفاعيًا، مع التركيز على حماية الأراضي والسيادة السعودية. ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن احتمال اتساع نطاق المهمة قد يؤدي إلى تكاليف أمنية إضافية ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي في البلاد.
تستمر التهديدات الموجهة للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في التأثير سلبًا على تعافي إيرادات قناة السويس، والتي تعتبر واحدة من المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية لمصر.
احتياطيات النقد الأجنبي والآفاق المستقبلية
على الرغم من هذه التحديات، فإن وضع مصر المالي يختلف عن أزمات العملة السابقة، حيث وصل احتياطي النقد الأجنبي الرسمي إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر. كما أن نظام سعر الصرف المرن يسمح للجنيه بامتصاص جزء من الصدمات الاقتصادية.
أشارت الصحيفة إلى أن الاحتياطيات المرتفعة لا تلغي اعتماد مصر على التمويل الخارجي وإعادة تمويل ديون ضخمة. يعتبر التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو منع تزايد أسعار النفط وضغوط العملة وخروج رؤوس الأموال، فضلًا عن التوترات الإقليمية من التحول إلى أزمة مالية جديدة، خاصة في حال استمر التصعيد في النزاع الحالي.


