إسرائيل.. رسالة تاريخية تبرر الهجوم على مصر وغزة عام 1956

spot_img

كشفت رسالة تاريخية للرئيس الإسرائيلي الراحل إسحاق بن تسفي تبريرات الهجوم العسكري على مصر وقطاع غزة عام 1956، في ذكرى مرور 70 عامًا على “عملية قادش”.

الهجوم الإسرائيلي على غزة وسيناء

أشارت منصة “ماكور راشون” الإسرائيلية إلى أن يوم الخميس المقبل، الموافق 29 أكتوبر، يوافق الذكرى السبعين لـ “عملية قادش”، التي قام خلالها الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على قطاع غزة ومعظم شبه جزيرة سيناء بشكل عنيف.

وقالت المنصة إن هذه العملية كانت تعد لأجيال عديدة حربًا اختيارية ناجمة عن نزوات رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، ديفيد بن غوريون، بالتزامن مع الأهواء الفرنسية والبريطانية. لكنها أكدت أن الأحداث الأخيرة تعكس العواقب التي قد تنجم عن التعامل مع الضربات الاستباقية كحروب غير ضرورية، حتى عندما يتجه الجيش الإسرائيلي نحو سياسة الاحتواء بدلاً من المواجهة.

التبريرات العسكرية على لسان بن تسفي

وأضافت “ماكور راشون” أن عملية قادش تم الإعلان عنها ظاهريًا ضد “الدولة الخطأ”، حيث بدأت العديد من الهجمات السابقة من الأراضي الأردنية، وهو ما كان يستخدم لاحقًا كحجة من قبل النقاد. من بين هؤلاء النقاد كانت تامار شوي، أخت زوجة الرئيس بن تسفي، التي لم يرد ذكر رسالتها النقدية في مذكرات تكريمه، لكن نسخة من رده تكشف عن حججه التي تشبه ما يُطرح في الكتابات الصحفية الحديثة.

وفي رسالته التي أرسلها في أواخر عام 1956، ذكر بن تسفي أنه حزين لعدم إلمامها بما حدث بالفعل خلال الشهر السابق، مشيرًا إلى أن حرب سيناء لم تحدث من أجل قوى كبرى، بل كانت جهود إسرائيل لحماية مصالحها. وقال: “نحن لم نعمل بناءً على أوامر أحد، بل لأجل مصالحنا الخاصة.”

التحديات الأمنية التي واجهتها إسرائيل

وتابع بن تسفي في رسالته: “ألم تنتبهي إلى أن الفترة التي تلت إنشاء الدولة تعرضنا خلالها لهجمات مستمرة من عصابات منظمة من قبل جمال عبد الناصر؟ سقط خلالها مئات الضحايا، بما فيهم النساء والأطفال، على الرغم من محاولتنا طلب المساعدة من الأمم المتحدة، ولكن لم نلقَ استجابة.”

كما سلط الضوء على التصريحات العلنية لعبد الناصر بأنّه سيعمل على محو إسرائيل من الخريطة، مبرزًا تحضيرات الجيش المصري وتخزين الأسلحة في سيناء، والذي أكد مخاوفه من تلك التهديدات، مشيرًا إلى أن العرب هم من سيحددون زمان ومكان الهجوم على إسرائيل.

نجاح العملية وتأثيرها الإقليمي

وطرح الرئيس الإسرائيلي في رسالته تساؤلات حول الخطأ الذي ارتكبه في المبادرة للهجوم، وقال: “الحمد لله أننا استباقياً أخذنا زمام المبادرة، تفادينا دمارًا كان ممكنًا، ولو تأخرنا لأيام لكانت عواقب ذلك فادحة”. وأكد أنه بعد إغلاق أبواب الأمم المتحدة لم يكن أمام إسرائيل خيار سوى أخذ مصيرها بيدها.

كما أعرب بن تسفي عن قناعته بأن الهجوم على المصريين في سيناء أنقذ دولة إسرائيل من الخسائر الفادحة، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية قد ساهمت أيضًا في تجنب نشوب حرب عالمية ثالثة.

الحقوق التاريخية في سيناء وغزة

ورأى بن تسفي أن الحقوق التاريخية لليهود في سيناء تتفوق على الحقوق المصرية. في رسالة أخرى أرسلها إلى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في ذلك الوقت، أبـا إيبان، عبر عن ضرورة عدم التخلي عن غزة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيكون له عواقب وخيمة على حفظ الأرواح وعلى تصفية الفدائيين.

تجدر الإشارة إلى أن “عملية قادش” أو ما يُعرف أيضًا بحرب السويس، وقعت في عام 1956، عندما شنت إسرائيل هجومًا مشتركًا مع بريطانيا وفرنسا على مصر بعد أن قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، ما أدى إلى احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء وقطاع غزة، قبل أن تضطر للانسحاب تحت ضغط دولي.

السردية الإسرائيلية وتأثيرها المعاصر

تظل الوثائق التاريخية التي تم الكشف عنها مؤخرًا مؤشرًا على السردية الداخلية للإسرائيليين لتبرير العمليات العسكرية الاستباقية ضد مصر والفصائل الفلسطينية في غزة، وهو موضوع لا يزال متداولًا في النقاشات السياسية والأمنية الجارية في إسرائيل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك