أعلنت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة قد بدأت بإجلاء موظفين من سفاراتها وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، وذلك بعد ورود معلومات استخباراتية تشير إلى وصول مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين إلى “مراحل متقدمة”.
إجلاءات دبلوماسية وعسكرية
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهما إن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع تحضيرات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. وسلطت الصحيفة الضوء على مذكرة أرسلها مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، حذر فيها من زيادة إيران جهودها لاستهداف الأفراد الأميركيين.
وتشير المحتويات الموثقة في المذكرة إلى أن المخططات الإيرانية قد “وصلت إلى مراحل متقدمة” سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى، وهو ما أكده مسؤولون أميركيون.
تحذيرات السفر وتهديدات الحوثيين
خلال الأيام الماضية، أصدرت واشنطن أوامر لمغادرة دبلوماسيين وموظفين من سفاراتها في السعودية ودول أخرى، في إشارة أولية إلى التهديدات المحتملة من جماعة الحوثي المدعومة من إيران. إلا أن مسؤولا أميركيا أشار إلى أن الاعتبارات الخاصة بالمخططات الإيرانية هي التي أدت إلى قرار سحب الموظفين.
كما جرى إجلاء أفراد من قواعد عسكرية في المنطقة استعدادًا لزيادة حدة القتال. وفي هذا الإطار، قامت وزارة الخارجية الأميركية بتحديث تحذيرات السفر لـ13 دولة في الشرق الأوسط بسبب المخاوف المتعلقة بإيران والحوثيين.
خيارات عسكرية قيد المناقشة
وفي تقرير سابق، كشفت الصحيفة أن الولايات المتحدة قامت بنقل قاذفات من قاعدة في بريطانيا كاستجابة لمعلومات استخباراتية تفيد بوجود مخطط إيراني لاستهداف الطائرات والأفراد. وأوضح مسؤولون أن ترامب قد اطّلع على خيارات عسكرية تم إعدادها من قبل البنتاغون، التي تتضمن إمكانية استهداف منشآت نووية وبنى تحتية بما في ذلك الجسور، بالإضافة إلى مهاجمة جزر تسيطر عليها إيران.
أعدت السلطات خيارات عسكرية قد تشمل عمليات واسعة النطاق، رغم أنه لم يتم اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن. وفي تجمع انتخابي في فلوريدا، تطرق ترامب إلى إمكانية القيام بعملية عسكرية جديدة ضد إيران.
تعزيزات بحرية أمريكية
ذكرت الصحيفة أن مجموعتين قتاليتين لحاملتي طائرات موجودتان حاليًا في الشرق الأوسط، بينما تتجه مجموعة ثالثة إلى المنطقة من المحيط الهادئ مع عدم وضوح بشأن مدة بقائها. وتم رصد وصول شحنة كبيرة من الصواريخ الموجهة بعيدة المدى إلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في بحر العرب، مما يعكس استعدادًا لحملة قصف موسعة.
صرح قائد الحاملة، القبطان نيكولاس ديليو، بأن القوات في حالة تأهب ومستعدة للرد الفوري أو الاستباقي. إلى جانب ذلك، أرسلت الولايات المتحدة سفينة هجوم برمائي إضافية تحمل قوات من مشاة البحرية لتوسيع الخيارات العسكرية المتاحة.
تحذيرات إيرانية من التصعيد
أفادت الصحيفة أن التعزيزات العسكرية تُزيد عدد السفن الحربية الأميركية العاملة في المنطقة إلى أكثر من 24 سفينة. وأكد البنتاغون أن مهمة الجيش تتلخص في إعداد الخيارات وعرضها على الرئيس ترامب. من جانبها، حذرت إيران من أنها سترد في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها، مشيرةً إلى أنها حققت نتائج أقوى من المواجهات السابقة.
كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “احذروا؛ فنحن أيضًا لدينا مهام لم تكتمل بعد”، مما يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين.


