أعلنت أوكرانيا عن خطوة جديدة لتعزيز تعاونها العسكري مع حلف شمال الأطلسي “الناتو”، من خلال اتفاق يتيح لها شراء الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية عبر وكالة المشتريات التابعة للحلف، مما يعكس سعي كييف للحصول على إمدادات دفاعية أسرع وأقل تكلفة في ظل التراجع المحتمل للدعم الأميركي.
زيادة التعاون العسكري
وفي هذا السياق، أكدت جاكلين بورسوم، مديرة دعم العمليات في وكالة الناتو، أن هذا الاتفاق يوفر لأوكرانيا إمكانية العمل ضمن إطار أكثر تنظيماً للاستفادة من مجموعة واسعة من القدرات المتاحة. وتضمنت تلك القدرات الخبرة في المشتريات بالإضافة إلى الوصول إلى قاعدة صناعية راسخة.
ومن بين المنافع التي يمكن أن تتحصل عليها أوكرانيا، إمكانية طلب شراء 30 ألف زي عسكري عبر الوكالة، مما يسهل عملية التسليح والتجهيز للقوات الأوكرانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت وصلت العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها، خاصة بعد المشادة الشهيرة بين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي أثناء وجودهما في المكتب البيضاوي العام الماضي.
التوترات السياسية
وانتقد ترمب الهجمات الأوكرانية على المصافي النفطية الروسية، موجهًا اللوم لتلك الهجمات كسبب رئيسي لارتفاع أسعار الوقود عالميًا، قبل موعد الانتخابات الأميركية المقررة في الشهر المقبل.
في سياق آخر، التقى المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرج، فيما يعد تحولًا أميركيًا نحو تعزيز العلاقات مع روسيا، مما أثار مخاوف حلفاء أوكرانيا.
بحسب المسؤولين الروس، ناقشت المحادثات استئناف مفاوضات السلام بين الدول الثلاث، مع احتمال عقد قمة تشمل ترمب وبوتين والرئيس الصيني شي جين بينج في الشهر المقبل.
تحفيز الصناعة الدفاعية الأوكرانية
استندت هذه المشتريات إلى قرار اتخذته الناتو في أبريل الماضي بالسماح لشركات الصناعات الدفاعية الأوكرانية بالمنافسة على المناقصات التي تطرحها الوكالة، ما يتيح فرصًا جديدة لهذا القطاع سريع النمو. وقد نظمت الوكالة مؤخرًا فعالية في كييف بمشاركة 150 شركة أوكرانية، لشرح آليات تسجيل الشركات كموردين معتمدين.
مع ذلك، أصبحت قضية المشتريات العسكرية محفوفة بالتحديات السياسية بعد سلسلة من فضائح الفساد، حيث تعرض العديد من المسؤولين لضغوط بسبب محاولاتهم تعزيز الشفافية في عقود الدفاع.
فقد تم إقالة وزير الدفاع الأوكراني السابق، ميخايلو فيدوروف، بسبب جهوده الرامية إلى تحسين الشفافية، والتي قوبلت بمعارضة من قوى نافذة. ولكن زيلينسكي وضح أن الإقالة كانت نتيجة نزاعات داخلية بين فيدوروف والقائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي.
استجابة أوروبا للتهديدات
من جهة أخرى، تسعى أوكرانيا لتقوية علاقاتها مع الناتو وسط زيادة ضخ الاستثمارات الأوروبية في قطاع الدفاع لمواجهة التهديدات الروسية. وتعهدت عدة دول، منها ألمانيا، بزيادة إنفاقها العسكري في ظل الضغوط الممارسة عليها لتقليل الاعتماد على الدعم الأميركي.
كما ترغب الدول الأوروبية في الاستفادة من الدروس المستفادة من التجربة الأوكرانية خلال النزاع، حيث شجعت الحرب الشركات الأوكرانية على توسيع إنتاجها من الطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية الأخرى بشكل ملحوظ منذ بداية الغزو في 2022.
وأكدت بورسوم أن “وتيرة الابتكار سريعة للغاية في أوكرانيا حاليًا، ولدينا الكثير لنتعلمه منهم”، مضيفة أن التعاون بين الناتو وأوكرانيا “يحقق فوائد متبادلة للطرفين”.


