سوق روما 2026: انفتاح على أفريقيا وآسيا والسينما العربية

spot_img

موسم جديد للسينما في روما

كشفت المديرة الفنية لسوق روما للمحتوى السمعي البصري 2026، جايا تريديني، عن تفاصيل الدورة الثانية عشرة من السوق، والتي تحمل في طياتها تجديد الهوية والانفتاح على أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا، مع استعداد لتطوير التعاون مع الدول العربية. يأتي ذلك في إطار التوجهات الحديثة لصندوق البحر الأحمر السينمائي.

من المقرر أن تُعقد الفعالية في العاصمة الإيطالية خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر، حيث تستعد روما لاستعادة جزء من سحرها السينمائي من خلال التركيز على الصناعة والتفاعل المهني.

الدورة الحالية تهدف إلى إعادة التفكير في وظائف الأسواق السينمائية في زمن يتغير فيه نمط الإنتاج ومصادر التمويل، مع آمال تتجاوز مجرد جمع المنتجين والموزعين. في حوار مع جايا تريديني، تم توضيح رهانات السوق على تجديد برنامجه وتوسيع أفقه الجغرافي، خاصة مع التنوع العربي المتزايد، والانفتاح هذا العام على نيجيريا وكوريا الجنوبية.

من التاريخ إلى الصناعة

اختيار شارع “فيا فينيتو” كمركز للأنشطة هو أكثر من مجرد خطوة جغرافية، بل هو محاولة لإعادة ربط الصناعة مع ذاكرتها الثقافية، ودمج السوق ضمن النسيج الحضري للعاصمة. تقول تريديني: “فيا فينيتو تعد رمزاً سينمائياً يجسد أفضل لحظات السينما الإيطالية”.

الانتقال إلى منطقة تضم مجموعة من الفنادق وقاعات المؤتمرات يهدف إلى توفير مساحات أوسع للقاءات المهنية وتعزيز التفاعل مع الفعاليات الجارية في روما في نفس الفترة.

ومع ذلك، يجب أن يقاس نجاح هذا الخيار بقدرته على تحويل رمزية المكان إلى فرص إنتاج شراكات حقيقية. الذاكرة السينمائية تعطي السوق هوية مثيرة، لكنها ليست كافية لوحدها لتحقيق تأثير اقتصادي مستدام.

توجه جديد

عند سؤالها عن المقارنة بين سوق MIA والأسواق الأوروبية الكبرى مثل “كان” و”برلين”، أكدت تريديني أن السوق لا يتطلع لتصوير نفسه كمنافس. “نحن لا نهدف لمنافسة أي سوق آخر، فلكل منا هويته الخاصة”.

وأوضحت أن MIA يسعى لبناء خصوصية خاصة به من خلال دمج السينما والبرامج التليفزيونية والوثائقية والترفيه، مع التركيز على انتقاء المشاريع والمواهب بشكل نوعي.

وشددت على ضرورة أن تمتد مهام السوق لتستبق احتياجات الصناعة، مما أدى إلى إعادة هيكلة برامج الإنتاج المشترك. لكنها طرحت سؤالًا حول إمكانية الانتقائية لضمان التنوع.

تواجد عربي متزايد

يمثل الحضور العربي إحدى العلامات البارزة في دورة 2026، حيث تكشف تريديني عن مشاركة فيلم “About Love and September Laws” للمخرج السوداني محمد كردوفاني، بالإضافة إلى مشروع الرسوم المتحركة المصري “Captain Shedeed”.

هناك أيضًا تعاون مع معهد الدوحة للأفلام، مما يعكس أهمية هذه المشاركات المتنوعة بين الأعمال السينمائية والرسوم المتحركة.

مع ذلك، تتطلب الحالة العربية الانتقال من تواجد فردي إلى علاقات أكثر تنظيمًا واستمرارًا، حيث لم يعد العالم العربي مجرد مصدر للقصص، بل أصبح يمتلك مؤسسات دعم وأسواقًا قادرة على توسيع خريطة الصناعة الدولية.

التعاون مع البحر الأحمر

تحدثت تريديني عن إمكانية تطوير علاقة تعاون مع صندوق البحر الأحمر السينمائي، مشيرة إلى رمزية التقاطع بين توجهات الطرفين إلى أسواق جديدة.

تمت الإشارة إلى توسيع نطاق دعم صندوق البحر الأحمر، الذي شمل دول الأفريقية وآسيا بالمثل. التركيز ليس فقط على التشابه، بل إمكانية تحقيق تعاون مؤسسي مع وجود وفود عربية أكثر تنظيمًا في الدورات المقبلة.

تسعى السوق إلى بناء علاقات متكاملة مع المؤسسات العربية، مما يفتح أبوابًا لتعزيز الحضور العربي في روما ويتضمن تطوير المشاريع والإنتاج المشترك.

نجوم الرسوم المتحركة

استقطبت دورة السوق الفنان الإيطالي الشهير برونو بوزيتو، الذي يشارك بمشروع جديد ضمن برامج الإنتاج المتخصصة.

ترى تريديني أن بوزيتو يمثل الرمز للإبداع الإيطالي، حيث تضع مشاركته في مشروع يجمع بين التكنولوجيا والفنون، تحديات جديدة لصناعة الرسوم المتحركة.

مشاركة “Captain Shedeed” توضح كيف يمكن للإنتاج العربي أن يخرج إلى فضاءات مهنية جديدة تعزز من فرص التعاون الدولي.

الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما

لا يمكن تجاهل تأثير الذكاء الاصطناعي على السينما. ستُعقد جلسات نقاش ضمن MIA لبحث أشكال استخدام هذه التكنولوجيا في مجالات الإنتاج.

سيتناول النقاش إمكانية أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة للتمكين أو تهديدًا للوظائف. ستكون هناك مشاركة للخبراء الدوليين لتقديم تجارب مهنية متعلقة بالتكنولوجيا.

لكن السؤال الأكبر يبقى عن من يمتلك أدوات الإنتاج الجديدة، وسبل حماية حقوق المبدعين في مواجهة التحديات التكنولوجية.

بنية السوق المؤسسية

تشكل البنية المؤسسية أحد عناصر نجاح MIA، حيث يعتمد على تعاون بين الجمعيتين الرائدتين APA وANICA. هذا التعاون يعكس رؤية صناعية شاملة.

تسعى إدارة السوق لتحقيق التوازن بين المصالح الراسخة واحتياجات الاكتشاف لنماذج إنتاج جديدة. هذا التوجه يمثل تحديًا ولكنه يعزز من مرونة السوق في وجه التغيرات المستمرة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك