تحدث خبراء مصريون حول تداعيات التدخل العسكري المحتمل لمصر إلى جانب السعودية ضد الحوثيين، وذلك بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الحصول على تفويض لهذه المهمة.
تأثير التدخل العسكري على الأمن القومي
اعتبر خبير الأمن الإقليمي والدولي أحمد محمد الشحات أن استعداد مصر لإرسال قوات عسكرية إلى السعودية ليس في صميم عقيدتها العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تنبع من اعتبارات تاريخية وجغرافية وعلاقات استراتيجية بين البلدين. وأوضح أن مصر تعد شريكًا رئيسيًا في التحالف لدعم الشرعية منذ عام 2015، من خلال عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”.
وأضاف الشحات أن التحرك العسكري المرتقب سيكون في إطار الدفاع وسيشمل اتخاذ مواقع استراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب، نظرًا لأن أمن هذه المنطقة مرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري. وأكد أن تحديد طبيعة القوات وأهدافها وأماكن انتشارها يتطلب دراسة دقيقة بالتنسيق مع مجلس الدفاع الوطني.
إمكانية دعم المساعي السياسية
وأشار الشحات إلى أنه إذا تعثر المسار العسكري، فإن مصر ستظل قادرة على دعم الجهود السياسية للتوصل إلى تسوية عبر المفاوضات. وأكد أن أي تدخل لن يؤثر على جاهزية القوات المسلحة المصرية بفضل حجمها وقدراتها.
بينما يرى استشاري العلاقات الدولية عبد المنعم السيد أن تدخل مصر في الأزمة الحوثية يعد اختبارًا لقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية دون التورط في صراعات إقليمية واسعة. وأوضح أن الأزمة في البحر الأحمر تهدد أمن قناة السويس وحركة التجارة الدولية، مما يتطلب مقاربة حكيمة لحماية هذه المصالح.
تحديات التدخل العسكري المباشر
حذر السيد من أن حماية المصالح المصرية لا تعني بالضرورة التدخل العسكري المباشر، حيث تكمن المعضلة في تأمين البحر الأحمر دون أن يتحول هذا التدخل إلى استنزاف للموارد أو تعرض مصر لمخاطر إضافية. وأضاف أن المكاسب المحتملة يجب أن تقارن بعناية مع المخاطر.
وأكد أن القاهرة تسعى لتضع خياراتها ضمن أجندة تتفق مع أولوياتها الداخلية، معتمدة على استراتيجيات دبلوماسية وأمنية توفر لها المساحة اللازمة للمناورة. كما أشار إلى أن الأزمات المتزامنة مثل حرب غزة قد تضيف ضغوطًا إضافية تجعل من الصعب على مصر الانخراط عسكريًا في اليمن دون تأثير على قدرتها الأمنية وإدارة الأزمات المتداخلة.


