تتزايد المخاوف بين سكان جنوب لبنان من انسحاب قوات الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل”، مع اقتراب انتهاء مهمتها في العام 2026، حيث اعتبر وجودها عنصراً أساسياً في حياتهم اليومية.
خوف من مغادرة اليونيفيل
تشهد بلدة إبل السقي الحدودية قلقًا متزايدًا من تداعيات محتملة على الأمن والاستقرار بعد أن قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء تفويض قوات “اليونيفيل” بحلول نهاية العام 2026. يعتبر السكان هذه القوة مصدرًا للأمان والرزق، وقد ارتبطت حياتهم بشكل وثيق بوجودها على مدى عقود.
تأتي هذه المخاوف وسط وضع اقتصادي متدني وتحديات أمنية ما زالت تعيق عودة الاستقرار الكامل إلى المنطقة. كما سرّعت الضغوط الأمريكية من اتخاذ القرار بإنهاء تفويض القوات، بينما يحذر المسؤولون في لبنان من التأثيرات السلبية المحتملة لهذا الانسحاب.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي
مارك دياب، صاحب متجر في إبل السقي، يعكس حالة العديد من السكان الذين يعتمدون على وجود قوات اليونيفيل. على مدار 59 عامًا من حياته، أسهمت هذه القوات في دعم مشروعه التجاري، حيث لم يكن ليتمكن من بناء الأعمال دون تعاونهم. يقول دياب إن العلاقات تجاوزت الجانب التجاري لتصل إلى النطاق العائلي، حيث تزوجت شقيقته بأحد عناصر حفظ السلام الإسبان، مما يجعلهم يمثلون جزءًا من عائلته.
حذّر دياب من أن مغادرة اليونيفيل ستؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي. كما تمثل العلاقات الاجتماعية التي تشكلت بمرور السنين في البلدة جزءًا كبيرًا من هوية إبل السقي، حيث ساهمت اليونيفيل في بناء روابط وثيقة بين الجنود والسكان.
المخاوف الأمنية
من جانبه، أكد رئيس بلدية إبل السقي، جورج رحال، أن عمل قوات اليونيفيل منذ عام 1978 قدم دعمًا كبيرًا للأهالي، حيث ساهمت في توفير الأمن والرعاية الصحية والتعليم. وأعرب رحال عن قلقه بشأن توقيت الانسحاب في ظل الظروف الأمنية المتقلبة ونقص إمكانيات الجيش اللبناني، الذي لم يتمكن بعد من استكمال انتشاره في الجنوب.
تضم قوة اليونيفيل حوالي 7500 عنصر من 50 دولة عالمية، إلى جانب نحو 400 موظف لبناني. وتعتبر هذه القوة أحد أكبر مصادر التوظيف في الجنوب، مما يجعل آثار انسحابها محسوسة عبر شرائح اقتصادية عدة.
حذّر من الفراغ المحتمل
حذّر رحال من أن مغادرة القوات الأممية ستؤثر على المجتمع بشكل بالغ، إذ سيتساءل الكثيرون عن الطرف الذي سيتولى مسؤولية حماية السكان في حال انسحاب اليونيفيل. تأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الغارات والعمليات الإسرائيلية، رغم إعلان وقف إطلاق النار.
أندريا تيننتي، المتحدث السابق باسم اليونيفيل، أشار أيضًا إلى أن وجود هذه القوة كان أحد أكبر محفزات النشاط الاقتصادي في الجنوب، حيث ربطت العديد من الأنشطة التجارية بسير عملها.
تأثير الانسحاب على الأعمال المحلية
في مشغل آخر بإبل السقي، يواجه خالد نهرا، الذي يعمل في تطريز المنتجات والشارات العسكرية، تحديات كبيرة نتيجة احتمالية مغادرة اليونيفيل. يقول نهرا، البالغ من العمر 48 عامًا، إن كثيرًا من موظفيه يعتمدون على زبائن من قوات السلام، محذرًا من أن رحيلهم قد يجبره على إغلاق مشروعه الذي يديره منذ 25 عامًا.
يُذكر أن هذه المجتمعات قد شهدت تحولات اجتماعية واقتصادية عديدة بفضل وجود اليونيفيل، مما يجعل الانسحاب الوشيك لفترة كهذه تحديًا صعبًا للمنطقة التي تضررت موارد عيشها سابقًا بسبب النزاعات والصراعات.


