أوكرانيا تواجه نقصًا حادًا في صواريخ “باتريوت” وسط التصعيد الروسي
تعاني أوكرانيا حالياً من نقص حاد في صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، حيث تتعرض المدن الأوكرانية وبنيتها التحتية لعمليات هجوم مكثفة من قبل روسيا. وقد أثار هذا الوضع تساؤلات حول مدى التزام إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتقديم الدعم اللازم لأوكرانيا في هذه الظروف الصعبة.
نقص في مخزون صواريخ “باتريوت”
ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن أوكرانيا لم يتبق لديها سوى الدفعة الأخيرة من صواريخ منظومة “باتريوت”، مما يعرض المدنيين لمخاطر كبيرة جراء الهجمات المستمرة. وبحسب مسؤول أوكراني، فإنه “بالتاريخ 7 أكتوبر، لم يتبق سوى 10 صواريخ من نوع “باتريوت”، وقد استخدمت جميعها، والآن لم يتبق سوى صاروخين”. هذا الاستنفاد لمخزون الأسلحة المتطورة يعكس الوضع العسكري المتوتر في البلاد، إذ يُعد من المهم جداً في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
التحديات في إمدادات الدفاع الجوي
صرح مسؤول أوكراني بشدة أن “الوضع متوتر للغاية؛ فمدنيون أبرياء يلقون حتفهم كل يوم”. وتأتي هذه التصريحات في سياق تصريحات مشابهة أدلى بها مسؤول رفيع في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والذي أكد أن آلية “PURL” لا تزال تعمل، مشيرًا إلى أن “ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، لا تزال تتدفق” ولكنها غير منتظمة منذ مايو، مما يزيد من حالة القلق.
بينما أبدى المسؤول الأوكراني تحفظه بشأن طبيعة المساعدات، تظل البطاريات من نوع “باتريوت” من بين الأنظمة الأكثر طلباً في العالم، وسط تحديات كبيرة في توفيرها نتيجة الاستخدام المكثف.
ارتفاع تكاليف “باتريوت” وقلق عالمي
تبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، بينما قد تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد 4 مليون دولار. تعكس هذه الأرقام الضغوط التي تتعرض لها المخزونات من هذه الأسلحة نتيجة حدة الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط. حرب إيران أثرت أيضًا على إمكانيات الولايات المتحدة لتوفير أنظمة “باتريوت” لدول حليفة، حيث تم تعزيز الدفاعات في الشرق الأوسط وسُحبت الأنظمة من مناطق أخرى.
في سياق جهود تحسين القدرة الدفاعية، وضعت إدارة ترامب أولويات لتسريع عمليات تصنيع صواريخ “باتريوت”، رغم أن عملية إنتاج صاروخ واحد قد تمتد إلى 36 شهرًا.
تأثيرات مشروطة وتغير المواقف
بينما ظل الرئيس ترامب متردداً بشأن تقديم المزيد من صواريخ “باتريوت” لأوكرانيا، طُرحت في بعض الفترات فكرة السماح لأوكرانيا بتصنيع الصواريخ بنفسها. لكن الضغوط الناتجة عن غياب التقدم في مفاوضات السلام دفعت ترامب للتهديد بسحب المساعدات.
وفي تطور آخر، زار وفد من الجمهوريين في الكونغرس، يترأسه السيناتور روجر ويكر والسيناتور كيفن كريمر، زيلينسكي في كييف، مما يعكس تزايد القلق بشأن الدعم الموازي لأوكرانيا.
القيود على نظام “ستارشيلد”
في الوقت نفسه، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية “ستارشيلد” المقدم من شركة “سبيس إكس” قد قُيد استخدامه بدون إشعار مسبق، الأمر الذي زاد من تعرض أوكرانيا للضغوط الروسية. ولم ينف ماسك حدوث هذا التقييد ولكنه أشار إلى احتمالية أن يكون بناءً على طلبات من الحكومة الأمريكية.
بينما صرح ترامب أن اتفاقًا لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة قد تم بين موسكو وكييف، تشير أوكرانيا إلى استمرار القصف على بنيتها التحتية للطاقة. وتخطط أوكرانيا لاستئناف قصف شبكة الطاقة الروسية، مما يبرز التوتر المتزايد في المنطقة.
تستمر الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا عبر برنامج “قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية” (PURL)، بينما تدرس إدارة ترامب توجيه بعض المساعدات إلى الشرق الأوسط لمعالجة النقص الأميركي. هذه المعطيات تثير قلق العديد من الأعضاء في الكونغرس بشأن الالتزام الثابت أمام حليفتهم أوكرانيا في مواجهة التحديات الحالية.


