أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن الوضع القائم بين بلاده وإيران، والذي يتمثل في حالة “لا حرب ولا سلام”، بحاجة ملحة إلى محادثات جدية تؤدي إلى تسوية طويلة الأمد تشمل دول الخليج.
دعوة إلى محادثات دبلوماسية
في حديثه خلال بودكاست مجلة “فورين أفيرز” الذي نشر يوم الخميس، أشار قرقاش إلى أن الأزمة الحالية قد تستمر طالما لم يحدث اختراق دبلوماسي، موضحًا أهمية العمل نحو السلام الدائم بدلًا من التسويات المؤقتة التي قد تفشل بعد فترة قصيرة.
واعتبر أن الحوار بين الولايات المتحدة وإيران يعد أمرًا هامًا، إلا أنه ينبغي أن يشمل أيضًا المناقشات بين طهران ودول الخليج، سواء على أساس فردي أو جماعي، مشددًا على ضرورة تناول القضايا المتعلقة بأمن الممرات المائية وبناء الثقة والامتناع عن الأعمال العدائية.
أهمية مضيق هرمز
بخصوص مضيق هرمز، أكد قرقاش تمسك دولة الإمارات بفتح المضيق للملاحة وفقًا للقانون الدولي، محذرًا من أن استخدام إيران لهذا المضيق كوسيلة تفاوضية قد يخلق سابقة قد تؤثر على ممرات مائية أخرى، مثل باب المندب.
وأشار قرقاش إلى أن الإمارات قد عارضت وقوع حرب قبل بدايتها وتوقعت تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية، لكنه لم يكن يتوقع أن تكون بهذه الكثافة والحجم.
الهجمات الحوثية وتداعياتها
وفي سياق الأحداث، كشف قرقاش عن تعرض دولة الإمارات لنحو 3300 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت بشكل رئيسي بنىً مدنية واقتصادية. وأكد أن تعزيز القدرة الدفاعية قد ساعد البلاد على تعزيز الردع.
وأضاف أن وجود الردع هو أداة للخدمة في إطار الدبلوماسية، وليس هدفًا قائمًا بذاته، مشيرًا إلى أن الانفتاح على الإيرانيين يعزز من مصالح الإمارات دبلوماسيًا.
الوجود الأميركي وقدرات الدفاع الإماراتية
وعن الوجود العسكري الأميركي، أوضح قرقاش أنه بعد الحرب، زادت أهمية الوجود الأميركي في منطقة الخليج، حيث تعمل الإمارات على بناء قدراتها الدفاعية الذاتية، وقد أثبتت نجاحها في ذلك.
وأشار إلى النمو المطرد للعلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة في مجالات متعددة، منها الطاقة والنفط والاستثمار والأمن والدفاع.
علاقات الإمارات والسعودية
وفيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية، أبدى قرقاش اهتمامه بالتأكيد على أهمية الأمن المشترك بين البلدين، قائلًا إنه لا يمكن تصور استقرار الإمارات بدون استقرار السعودية. وأوضح الربط الاقتصادي والأمني الذي يجمع بين البلدين من خلال الحدود البرية والتعاون المستمر.
ورغم بعض التنافس بين الاقتصاد الإماراتي المنفتح والمبادرات السعودية لتطوير اقتصادها من خلال رؤية 2030، أكد قرقاش أن النجاح ينبع من التعاون وليس المنافسة، فنجاح أي من الدولتين يترافق مع فائدة للآخر.
الملف اليمني والسوداني
وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، عبّر قرقاش عن قلق الإمارات من الهجمات الحوثية على السعودية، مشيرًا إلى أهمية العمل على إيجاد حل سياسي يقوده اليمنيون ويحترم أمن السعودية.
وفي سياق آخر، دعا إلى ضرورة وقف إطلاق النار فورًا في السودان، مع أهمية تيسير إيصال المساعدات الإنسانية بلا قيود، معتبرًا أن الانتقال إلى حكومة مدنية هو السبيل الوحيد لحل الأزمة.
رؤية الإمارات للعلاقات الدولية
أشار قرقاش إلى إيمان رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، بفكرة الاستقلال الاستراتيجي في عالم متغير. وأكد على أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة كركيزة أساسية، بينما تبرز الحاجة إلى إدارة علاقات إقليمية قوية، وكذلك الانفتاح على دول آسيوية مثل الصين وكوريا.
وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، أوضح أن الإمارات تملك استثمارات تقارب 150 مليار دولار، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على العلاقات الأساسية مع الدول الأفريقية وتطويرها في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


