عاد مئات الآلاف من أطفال غزة إلى التعليم الحضوري بعد انقطاع دام لثلاث سنوات، لكنهم يواجهون ظروفاً مأساوية مع تحول الفصول الدراسية إلى خيام وتراجع الإمدادات المدرسية.
عودة الأطفال إلى التعليم في غزة
بدأ العام الدراسي 2026-2027 في غزة يوم السبت، حيث عاد الطلاب إلى التعليم الحضوري بعد فترة طويلة من الانقطاع بسبب الحرب. وعلى الرغم من الجهود لإعادة الأطفال إلى العملية التعليمية، أصبح العديد من الفصول الدراسية موقتة ومقامة في خيام وشوادر مصنوعة من المعدن والخشب، نتيجة للدمار الذي لحق بالمدارس.
وفقاً لمسؤولين في قطاع التعليم، تعرض حوالي 660 ألف طالب للإقصاء من التعليم الحضوري في السنوات الماضية، بينما من المتوقع أن يلتحق نحو 540 ألف طالب بفصول دراسية مباشرة هذا العام، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”.
تحديات العودة إلى الدراسة
أحد هؤلاء الطلاب، مؤيد أبو مصطفى، يجلس على أرضية خيمة غير مزودة بالتهوية أو الأساسيات. في تصريحات لرويترز، قال مؤيد: “آخر مرة ذهبت فيها إلى المدرسة كانت قبل ثلاثة أعوام. الآن نبدأ عاما من الفرح والسعادة والنجاح”. يعاني مؤيد من عدم توفر حذاء مناسب أو أدوات للكتابة، لكنه مصمم على العودة للدراسة رغم الظروف الصعبة.
من جانبها، تصف سمر أبو سلمي، الطالبة البالغة من العمر 15 عاماً، عودتها إلى المدرسة بأنها بمثابة انتقال “من خيمة إلى أخرى”، مؤكدة: “كنا ندرس عبر الهواتف ولم نر معلمينا.. والآن عدنا لملاحقة حلمنا”.
واقع المدارس في غزة
تشير تقارير “اليونيسف” إلى أن 98% من مدارس غزة تعرضت للدمار أو الأضرار خلال الحرب، مما جعل المدارس التي تفتح أبوابها أو تستقبل الطلاب في وضع مزري. بعض الفصول الدراسية لم تحتوي سوى على فرش وسبورة، فيما لا تزال مدارس أخرى تُستخدم كملاجئ لعائلات نازحة.
بالنسبة ليامن أبو سمرة، البالغ 14 عاماً، لا ترتبط العودة إلى المدرسة بالحماس فقط، بل تثير أيضًا مشاعر الخوف من القصف والغارات، حيث قال: “كنا نستيقظ سعداء للذهاب إلى المدرسة، أما الآن فنخشى الرصاص والصواريخ والغارات”.
ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية
تُشكل مشكلة غياب المباني التعليمية واحدة من عقبات العودة إلى الدراسة. فقد ارتفعت أسعار الأدوات المدرسية بشكل كبير نتيجة نقص الإمدادات والقيود على دخول البضائع. قال تاجر الأدوات المكتبية، خالد عليان، إن سعر الدفتر ارتفع من 3 شواكل قبل الحرب إلى 15 شيكلا، أي خمسة أضعاف السعر السابق.
وفقاً لإبراهيم رمضان، مدير التعليم في شرقي خان يونس، فقد قُتل حوالي 22 ألف طالب و770 عاملاً في قطاع التعليم، بينهم 532 معلماً، خلال النزاع.
بين الخيام وظروف الطقس القاسية ونقص الإمدادات والخوف المستمر، تُعبر العودة إلى الدراسة عن محاولة لاستعادة جزء من حياة الأطفال، ولإيجاد مساحة صغيرة للمستقبل في وسط الفوضى والدمار.


