شهدت دمشق، اليوم، زيارة تاريخية لوفد أمريكي إلى سوريا، هو الأول من نوعه من غرفة التجارة الأمريكية، حيث يضم ممثلين من حوالي 50 شركة و80 شخصية ومبعوثا.
التحاور الاقتصادي
تعكس هذه الزيارة بداية حوار جديد بين سوريا والولايات المتحدة حول موضوعات الاستثمار والشراكات الاقتصادية. وقد تولت إدارتا التعاون الدولي والشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية تنظيم اجتماعات مكثفة على مدار اليوم، إلى جانب لقاءات مع مسؤولين اقتصاديين سوريين.
بدأت أعمال الوفد بالتوجه لتناول طاولة مستديرة بين هيئة الاستثمار السورية وممثلي الشركات، ما يعكس أجواء من الفعالية والنشاط الاقتصادي.
فرص في السوق السورية
قال نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ستيف لوتس، إن هذه الزيارة تمثل أول بعثة للغرفة إلى سوريا. وأشار إلى تشكيلة واسعة من الشركات التي تعكس مجالات اقتصادية متنوعة.
وأكد لوتس أن الجدية التي أبدتها القيادة السورية في خلق بيئة عمل مناسبة كانت من العوامل البارزة التي لمسها الوفد، مضيفا أن هذه المرحلة توفر فرصة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين دمشق وواشنطن بعد سنوات من الانقطاع.
دعوة للاستثمار
من جهته، شدد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، جاكوب ماكغي، على أن السوق السورية مليئة بالفرص الاستثمارية، مشددا على ضرورة استكشاف رجال الأعمال الأمريكيين لهذه الفرص، خصوصا مع الاحتياجات الكبيرة في العديد من القطاعات.
وأشار إلى الإجراءات والتعديلات التشريعية التي قامت بها الحكومة السورية بهدف فتح المجال أمام المستثمرين، حيث بدأت بعض الشركات الأمريكية خطوات أولية للدخول إلى السوق وإبرام اتفاقيات مع شركات سورية.
الشراكات المستقبلية
مدير هيئة الاستثمار السورية، أحمد رواد رمضان، أكد أن سوريا تستعد لدخول مرحلة اقتصادية جديدة تركز على الانفتاح والاندماج في الاقتصاد الدولي، معربا عن رغبة دمشق في أن تكون الشركات الأمريكية شريكا أساسيا في هذه المرحلة.
كما أوضح أن الهيئة تعمل على تطوير أدواتها ونماذج الشراكة وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين، بهدف تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال.
التحديات والفرص
في السياق، رأى مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، أن التطورات الأخيرة في العلاقات بين دمشق وواشنطن أوجدت فرصا جديدة للتعاون الاقتصادي. وأكد أن التحدي الرئيس هو تحويل الانفتاح السياسي إلى مشاريع واستثمارات حقيقية.
وأشار بارود إلى جهود الحكومة السورية في تحديث القوانين وتبسيط الإجراءات لتوفير تسهيلات للمستثمرين، بالتزامن مع التعاون مع الجهات الأمريكية المعنية لتجاوز أية عقبات قد تواجه الشركات المهتمة بالعمل في سوريا.
تضع زيارة الوفد الاقتصادي الأمريكي الاستثمار في طليعة المرحلة الجديدة للعلاقات بين دمشق وواشنطن، حيث تسعى سوريا إلى جذب الاستثمارات والخبرات الدولية في الوقت الذي يظهر فيه اهتمام أمريكي متزايد لاستكشاف سوق تعود تدريجيا للظهور على خريطة الأعمال والاستثمار بعد فترة طويلة من العزلة.


