قوافل النفط العراقية تعبر سوريا لمواجهة تحديات النقل

spot_img

تشهد الأراضي السورية نشاطاً غير مسبوق مع تزايد قوافل الشاحنات والصهاريج المحملة بالنفط، في تحول استراتيجي يؤكد على تغييرات جذرية في خريطة تدفق الطاقة بالمنطقة.

نشاط واسع للقوافل النفطية

تنطلق هذه القوافل، التي تحمل غالباً لوحات تسجيل عراقية، من مصافي التكرير في جنوب العراق، متجهة عبر طرق متضررة وتحت ازدحامات تمتد لعشرات الكيلومترات، إلى ميناء “بانياس” على الساحل السوري. يوضع النفط في خزانات تخزين ليُعاد تحميله لاحقاً على ناقلات متوجهة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وفقاً لتقارير صحفية دولية، بدأت هذه الحركة كحل طارئ خلال شهر أبريل، عندما اضطرت شركات تصدير النفط العراقية للبحث عن بدائل نتيجة لتوقف الحركة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

مشروع ممر بري للطاقة

لكن هذا التوجه السريع تطور ليصبح مشروعًا طموحًا يهدف إلى إنشاء ممر بري للطاقة من حقول النفط الجنوبية في العراق إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية.

يتزامن هذا التوجه مع اعتماد العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك”، على منافذ التصدير الجنوبية الفضلى، القريبة من البصرة والتي كانت تسمح بمرور نحو 3.4 مليون برميل يومياً من إجمالي 3.6 مليون برميل مُصدّرة قبل تفجر الأزمات.

عقود جديدة لنقل النفط

تشير التقديرات إلى أن شركة تسويق النفط العراقية “سومو” قد منحت عقوداً لنقل مئات الآلاف من الأطنان من الوقود الثقيل شهرياً عبر سوريا، مع توقعات بتوسيع هذا الترتيب ليشمل النفط الخام، بهدف تصدير عشرات الآلاف من البراميل يومياً كمرحلة أولى.

وعلى لسان مسؤولين في بغداد، فإن هذا التحول ليس مجرد استجابة للأزمة الراهنة، بل يسعى لتأمين بديل استراتيجي يحمي الصادرات العراقية من عمليات إغلاق المستقبل للمضيق.

تحديات اللوجستيات والاقتصاد

على الرغم من ذلك، يواجه الاعتماد على الشاحنات تحديات لوجستية واقتصادية كبيرة، نظراً لبطء حركة النقل وارتفاع التكاليف، إلى جانب تدهور حالة الطرق في سوريا وتكرار الحوادث. لذا، تتوجه الأنظار نحو حلول أكثر استدامة، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم بين العراق وسوريا وكونسورتيوم دولي يتضمن شركتي “شيفرون” و”TA Capital”.

تهدف هذه الشراكة لإجراء دراسات تمهيدية لإنشاء خط أنابيب جديد، يُعتبر بمثابة بعث حديث لخط “كركوك-بانياس” الذي توقف منذ عام 2003، مع طموحات أكبر بكثير.

خط أنابيب جديد للطاقة

من المتوقع أن يمتد الخط الجديد لربط حقول النفط في جنوب العراق، مثل حقل “غرب القرنة 2” و”الناصرية”، بالبحر الأبيض المتوسط، بطاقة استيعابية قد تصل إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بـ 300 ألف برميل كانت تُنقل سابقاً.

ومع ذلك، يُثقل المشروع بتحديات جسيمة تشمل تكلفة تتراوح بين 5 و15 مليار دولار، وفترة تنفيذ قد تمتد لأربع سنوات، ما يثير تساؤلات حول جدوى المشروع مقارنة بتكاليف العبور عبر مضيق هرمز.

عقبات أمنية وتحديات أخرى

التحديات الأمنية لا تقل أهمية، حيث تمر المنطقة المقترحة للخط عبر غرب العراق وشرق سوريا، التي تشهد حضور ميليشيات مدعومة إيرانياً وخلايا لتنظيم “داعش”.

يؤكد المحللون أن أي هجوم على منشأة واحدة قد ي disrupt بشكل كامل تدفق النفط، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين بشكل كبير. كما يحذرون من أن الحلول المؤقتة لن تحل بالكامل محل أهمية مضيق هرمز، ويدعون لبناء شبكة متكاملة من مسارات التصدير البديلة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك