أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عن مشروع لإعادة إحياء سكة حديد الحجاز التاريخية، في خطوة تهدف لتعزيز حركة النقل والتجارة بين تركيا ودول الخليج.
إعادة إحياء تاريخية
في منشور على منصة “إكس”، أكد أورال أوغلو أن سكة حديد الحجاز، التي تحمل بصمات حضارة عريقة، تحتفل بعيدها الـ118. وقد تم بناء هذه السكة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، لتكون شاهداً على مرحلة حاسمة من تاريخ الإمبراطورية العثمانية وتضامن المجتمع المسلم، مع امتداد حضاري إلى المدينة المنورة.
وأشار أورال أوغلو إلى أن المشروع الجديد يأتي ضمن إطار “طريق التنمية”، ويهدف إلى تحديث السكة وتعزيز دورها المحوري في حركة النقل والتجارة. وأعرب عن فخره بهذا الإرث العظيم في الذكرى السنوية الـ118 لتأسيسها.
تعاون تركي سعودي
تجدر الإشارة إلى أنه في يونيو الماضي، وقعت تركيا والسعودية اتفاقاً لتعزيز التعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك إعادة إطلاق سكة الحديد الحجازية. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز حركة التجارة والنقل بين تركيا ودول الخليج، كما يسعى لدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي.
صُممت سكة حديد الحجاز لتكون مساراً يربط بين المدينتين المقدستين (المدينة المنورة ومكة المكرمة) والحجاج القادمين من مناطق الدولة العثمانية. ورغم تاريخها القصير، إلا أن السكة شهدت أحداثاً هامة في مطلع القرن العشرين.
تاريخ السكة
بدأ العمل في هذا المشروع في مايو 1900، وتم تمويله عبر تبرعات من جميع أنحاء العالم الإسلامي. وقد امتد الخط الأحادي لنحو 1100 ميل، يربط بين دمشق والمدينة المنورة.
بعد ثماني سنوات من العمل الشاق، أنجزت قوة عمل تضم 5500 شخص من الأتراك والسوريين والعراقيين هذا المشروع تحت إشراف مهندس ألماني. كما تم إنشاء تحصينات عسكرية على طول المسار لحماية هذا الشريان الحيوي.
تأثير الحرب العالمية الأولى
لا تزال بقايا سكة حديد الحجاز قائمة، حيث يتميز المسار بمحطاته وعرباته، التي تركها “لورنس العرب” ومقاتلوه خلال غاراتهم على الحاميات التركية في الحرب العالمية الأولى. وقد أدركت بريطانيا الأهمية الاستراتيجية للسكة، مما استدعى شن حملات تخريبية ضدها.
وبحلول نهاية الحرب عام 1918، كانت سكة حديد الحجاز قد دمرت فعلياً، بعد عشر سنوات فقط من افتتاحها، مما يعكس الأهمية التاريخية والسياسية لهذه البنية التحتية.


