فلسطين.. المستوطنون الإسرائيليون يسيطرون على منابع المياه المحلية

spot_img

استحوذ مستوطنون إسرائيليون على منابع المياه الحيوية في الضفة الغربية، حيث يعاني الفلسطينيون من نقص حاد في المياه نتيجة تعرضهم للاحتكار والسيطرة، وهو أمر يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

استيلاء على منابع المياه

تعتبر عين الماء بقرية فصايل في غور الأردن أحد المصادر الحيوية التي اعتمد عليها الفلسطينيون لسنوات طويلة. هذه العين كانت توفر المياه للزراعة وتأمين الغذاء، لكن السيطرة عليها من قبل المستوطنين إسرائيلية أدت إلى حرمان سكان القرية منها.

سعد نمر، مزارع من المنطقة، أكد أن المستوطنين قطعوا خط المياه وسحبوه إلى بركة قديمة، مما أدى إلى انقطاع المياه عن جميع المزارعين في المنطقة. “لم تصلنا نقطة ماء واحدة منذ ثلاثة أشهر، وهذا يعني أن الزراعة توقفت تمامًا”، يقول نمر.

آثار السيطرة على الماء

بعد استيلاء المستوطنين على خط أنابيب الري الخاص بنمر، تم تحويل المياه إلى الموقع الأثري الذي أصبح يُعتبر معلمًا سياحيًا، حيث تعهد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتقديم دعم مالي لهذا المشروع. ويضيف نمر: “يستمتع المستوطنون بالسباحة في البركة، بينما نحن محرومون من الماء”.

تتسارع الأحداث في الضفة الغربية، حيث يظهر نمط واضح من الانتهاكات التي تجعل حياة الفلسطينيين فيها غير محتملة. وفقًا للتقارير الأممية، تعرضت أكثر من 160 موقعًا للمياه والصرف الصحي لهجمات المستوطنين خلال هذا العام وحده.

مواجهات مع المستوطنين

تعاني الأراضي الزراعية لنمر من تكبد خسائر كبيرة بفضل فقدان المياه، مما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية لعائلات عديدة. كما تعرض العاملون في هذه الزراعة للاعتداء من قبل المستوطنين، وهو ما يؤكد التوترات المتزايدة بين الطرفين.

يشاي شرايبر، مستوطن إسرائيلي، أكد في حديث له أن الفلسطينيين باتوا يخافون الاقتراب من المنطقة بعد أن لاحظوا تجمعات كبيرة من المستوطنين: “إسرائيل هي موطننا، وعليهم مغادرتها إذا لم يقبلوا بسلطتنا”.

وثائق ملكية الأرض

يوضح نمر أنه يمتلك وثائق ملكية رسمية تعود إلى عام 2025، صادرة عن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، والتي تؤكد حقه في الأرض، وتشمل عين الماء والبركة. ومع ذلك، لم تتلقَ طلبات التعليق من الجهات المعنية أي رد.

تسجل الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي. توضح أن إسرائيل استولت على هذه المنطقة في حرب عام 1967، بينما تصر إسرائيل على أنها منطقة متنازع عليها.

الضغط على المجتمع الفلسطيني

تشير تقارير إلى أن المستوطنين قد سيطروا على 95% من العيون في شمال غور الأردن، مما يتسبب في تهجير السكان الأصليين. في بلدة قصرة، استمر المستوطنون في حصار منازل فلسطينية بقطع المياه والكهرباء عنها.

عادل ياسين، مدير عام التخطيط في سلطة المياه الفلسطينية، أكد أن السيطرة على الموارد المائية تأتي في إطار حملة ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم، مؤكدًا أن “الحرب على المياه هي هجوم صامت يهدد وجود المجتمع الفلسطيني”.

اعتداءات مستمرة على الآثار

في يونيو الماضي، نشر أحد زعماء المستوطنين مقطع فيديو يُظهر تحويل البركة إلى موقع جذب سياحي. وهذا الاستخدام لخلفيات تاريخية لأغراض استيطانية يثير الجدل حول حقيقة المواقع الأثرية في المنطقة.

العالم الآثاري الإسرائيلي ألون أراد، أوضح أن الاستيطان غالبًا ما يُستخدم لتدعيم الروايات التاريخية التي تجعل من الضفة الغربية مكانًا يهوديًا حصريًا، في حين أن الأضرار التي تُلحق بالمواقع الأثرية لا يمكن إغفالها.

تداعيات العنف على السياحة

تستمر أعداد السياح الإسرائيليين في زيارة البركة، بينما لا يتواجد أي فلسطيني في المكان. وفي وادي الباذان، واجه الفلسطينيون تصاعدًا في أعمال العنف خلال فصل الصيف، حيث كثف المستوطنون من هجماتهم، مما أثر سلبًا على السياحة في المنطقة.

نظام فارس، صاحب متنزه في الباذان، أشار إلى أن السياحة تأثرت بشكل كبير، حيث يشعر الزوار بالخوف من التعرض لهجمات المستوطنين، مما يُعطل الحركة الاقتصادية في المنطقة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك