السودان.. أزمة الكهرباء تتفاقم بفعل الحرب والفساد المستشري

spot_img

تتفاقم أزمة الكهرباء في السودان بشكل غير مسبوق، حيث تجاوزت انقطاعات الكهرباء في بعض المناطق 18 ساعة يوميًا. هذا الوضع يعكس الأعباء المتزايدة الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، والتي أثرت بشكل كبير على أحد أهم القطاعات الحيوية في حياة المواطنين.

أسباب تفاقم أزمة الكهرباء

وفي اعتراف رسمي، أكدت وزارة الطاقة والنفط في بورتسودان أن أزمة الكهرباء ترجع إلى عدة عوامل أساسية، من بينها توقف واردات الكهرباء من إثيوبيا، وتضرر شبكات النقل والتوزيع، بالإضافة إلى نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات، وصعوبة توفير قطع الغيار بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة.

يتفق الخبراء على أن توقف الإمدادات الكهربائية من إثيوبيا كان عاملًا مسرّعًا للأزمة، بينما تعود جذور المشكلة إلى الحرب التي استنزفت موارد الدولة، فضلاً عن الفساد الذي أدى إلى تدهور كفاءة الشبكة عامًا بعد عام.

احتياجات المواطنين في ظل الانقطاع

سياسات الحكومة تتجاهل تأثيرات الحرب، حيث أشار متخصصون إلى أن استمرار النزاع دفع الموارد العامة نحو الأنشطة العسكرية على حساب الخدمات الأساسية. كما أن عقبات الصيانة والإصلاح تُعيق تحسين البنية التحتية التي تضررت بشدة.

تقول وزارة الطاقة إن الارتفاع في درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء من قطاعي الزراعة والصناعة أسهمت في تفاقم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. ومع ذلك، يعتبر الخبراء أن حجم الأزمة ما كان ليصل إلى هذه المستويات لولا وجود عوامل الحرب والفساد.

تأثيرات سلبية واسعة

أدى انقطاع الكهرباء إلى شلل في الحياة اليومية للمواطنين، إذ تعتمد المستشفيات ومحطات المياه والمخابز على مولدات تعمل بالوقود. ومع ارتفاع أسعار الوقود، تعاني الأسر من أوقات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

كما أثرت الأزمة بشكل سلبي على النشاط الاقتصادي، حيث اضطرت المصانع إلى تقليل ساعات العمل أو حتى التوقف تماماً، ما زاد من تبعات الأزمة الاقتصادية التي يشهدها السودان.

البعد الإقليمي وتأثيره

يُبرِز جفاف الإمدادات الكهربائية من إثيوبيا كعامل إضافي في الأزمة، رغم أنه كان يمثل أحد المصادر الحيوية لتعزيز الشبكة السودانية. المسؤولون يؤكدون أن الاعتماد على الكهرباء المستوردة أصبح أكثر حساسية بسبب ضعف الشبكة الوطنية بسبب الحرب.

يحذر متخصصون من أن استمرار النزاع سيجعل الحلول الفنية أو الإسعافية غير فعالة، حيث يتطلب إصلاح قطاع الكهرباء بيئة آمنة واستثمارات ضخمة، وهي أمور يصعب تحقيقها في ظل الظروف الحالية.

الفساد كعامل رئيسي

وفي حديثه لسكاي نيوز عربية، قال المهندس حسن عبد الله إنه لا يمكن اختزال الأزمة في توقف الإمدادات الكهربائية من إثيوبيا أو الأضرار الناتجة عن الحرب. وأكد أن الفساد سُرع الأزمة وجعل إصلاح القطاع أكثر تعقيدًا.

وأشار عبد الله إلى أن الموارد الموضوعة لإعادة تأهيل المحطات تُهدر أو تُستنزف بطرق غير قانونية، ما يضمن تكرار الأعطال وتعطل المحطات في فترات وجيزة.

الوضع بين السياسة والإدارة

ورغم الجهود المتواضعة للتغلب على الأزمة، لا يزال الفساد المخفي سواءً من خلال شبكات المصالح أو الكارتيلات المؤثرة يعرقل جهود الإنقاذ. بعد انقلاب أكتوبر 2021، عادت تلك الشبكات لتستعيد نفوذها في مؤسسات الدولة، مما زاد من تفاقم الوضع.

دعا العديد من المراقبين إلى ضرورة وقف النزاع، باعتباره السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من القطاعات الخدمية، خاصة الكهرباء، مستعرضين كيف أن الوضع الراهن يتجاوز كونه مجرد أزمة طاقية بل يمثل أزمة حقيقية في الإدارة العامة.

المعاناة المستمرة

بينما تتبادل الأطراف المتنازعة الاتهامات حول المسؤولية عن انهيار الخدمات، يدفع المدنيون الثمن، حيث أصبحت الكهرباء واحدة من أبرز ضحايا النزاع المستمر. ومع تصاعد الضغوط الدولية لوقف الحرب، يظل مستقبل قطاع الكهرباء في السودان غامضاً ومهدداً.

تشهد البلاد منذ أبريل 2023 حربًا ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أسفر عن عشرات الآلاف من القتلى وشتات الملايين، وسط انهيار للوضع الاقتصادي والخدمي، وجعلت الأمم المتحدة الوضع الإنساني من بين الأسوأ عالميًا.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك