أكد المدير التنفيذي للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي، محمد معيط، أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام التحديات العالمية، لكنه لا يزال يواجه صعوبات تتعلق بالتمويل والدين واستدامة النمو.
استقرار الاقتصاد الكلي
صرّح معيط أن التقييم الأخير لصندوق النقد الدولي أبرز قدرة مصر على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، بالرغم من التحديات التي تتعرض لها البلاد جراء الظروف الإقليمية والعالمية. وأوضح أن التحديات الرئيسية تستدعي تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية المحتملة.
تقرير صندوق النقد
في 21 سبتمبر، نشر صندوق النقد الدولي تقريرًا بعنوان “الصمود تحت وطأة الضغوط: الاقتصاد المصري يخالف التوقعات”. وأكد التقرير أن مصر استطاعت امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بشكل أفضل من المتوقع، بدعم من مرونة سعر الصرف، واستجابة السياسات الاقتصادية، وتحسن الاحتياطيات الدولية، إضافةً إلى تعزيز النمو والتحويلات والسياحة.
التحديات التمويلية
أضاف معيط أن مصر تواجه تحديات تتعلق بتقلبات مصادر التمويل الخارجي وتكاليفه، خاصةً في ظل تغيرات الأسواق العالمية وأسعار الفائدة. وأشار إلى أن الحفاظ على النمو الاقتصادي واستدامته يمثل تحديًا إضافيًا في المرحلة المقبلة.
الديون واستحقاقاتها
وحذر معيط من أن ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي قد يزيد الضغوط على الدول التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية، مشيرًا إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بشأن أسعار الفائدة. كما أشار إلى التحديات المرتبطة بالاستحقاقات التمويلية الناجمة عن الديون السابقة، بما في ذلك أذون الخزانة والسندات، مما يتطلب إدارة محكمة للدين خلال السنوات القادمة.
احتياجات التمويل
تشير أحدث تقديرات صندوق النقد إلى أن إجمالي احتياجات التمويل لمصر سيبقى في حدود 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، على أن يتراجع إلى أقل من 30% بحلول عام 2030. ويشمل هذا المؤشر الاحتياجات اللازمة لإعادة تمويل الديون القائمة، وليس قروض صندوق النقد فقط.
إدارة الدين
وأكد معيط على أهمية خفض نسبة الدين عبر إدارة فعالة، من خلال إطالة آجال الاستحقاق أو تخفيض حجم الدين، مما يسهم في تقليل مخاطر إعادة التمويل وضغوط أسعار الفائدة. ووفقًا لتقييم صندوق النقد، سجل الاقتصاد المصري تحسينات واضحة، حيث بلغ نموه 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026.
تحسن السياحة والتحويلات
وأفاد التقرير بأن السياحة أظهرت مؤشرات صمود، وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية. كذلك، بدأ نشاط قناة السويس في التعافي تدريجيًا بعد الاضطرابات المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
عودة إلى أسواق المال
على صعيد آخر، أشار صندوق النقد إلى عودة مصر بنجاح إلى أسواق المال الدولية، وذلك من خلال إصدار سندات “يورو” اجتماعية بقيمة مليار دولار في مايو، تلاها إصدار سندات “ساموراي” بقيمة 500 مليون دولار في يونيو. وقد تراجعت علاوة المخاطر السيادية لمصر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014 بحلول أغسطس.
المراجعة الأخيرة
كان المجلس التنفيذي لصندوق النقد قد أتم في يوليو مراجعة البرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” والبرنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة”، ما أتاح لمصر سحب نحو 1.8 مليار دولار، ليصل إجمالي المشتريات والمدفوعات إلى حوالي 7.3 مليار دولار، بما يعزز من استقرار الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الحالية.


