أفادت التقارير أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران قامت بنقل آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى موقع محصن تحت الأرض، وهو ما يثير مخاوف بشأن برامجها النووية.
نقل أجهزة الطرد المركزي إلى “جبل بيكاكس”
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية توصلت إلى معلومات تفيد بأن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم إلى أنفاق تقع في عمق جبل خلال الخريف الماضي. ويأتي هذا النقل بعد الصراع الذي استغرق 12 يوماً في يونيو 2025، والذي شهد سلسلة من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية الأساسية.
مخاوف بشأن التخصيب دون رقابة دولية
نقل هذه الأجهزة إلى موقع محصن تحت الأرض قد يمنح إيران الفرصة لإعادة بناء برنامجها النووي بعيداً عن الرقابة الدولية. إلا أن تواجد هذه الأجهزة في الموقع لا يعني بالضرورة أن إيران قد بدأت فعلياً بعمليات تخصيب اليورانيوم داخله.
تشير التقديرات إلى أن طهران قد تكون قد نقلت الأجهزة التي نجت من الضربات جنوباً إلى الأنفاق بغرض حمايتها، إلا أن مصادر تلك الأجهزة تبقى غير واضحة، وما إذا كانت جزءًا من مخزونات احتياطية من المنشآت النووية الرئيسية.
التباين في الأهداف العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة
تكشف المعلومات الجديدة عن تباعد الأهداف العسكرية لإسرائيل تجاه إيران عن التوجهات الأمريكية. وفقاً للصحيفة، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات الواسعة على إيران لتقويض برامجها العسكرية وقدراتها النووية.
وفي حديثه مع المذيع المحافظ هيو هيويت في منتصف يوليو، أشار ترامب إلى “جبل بيكاكس” بوصفه “هدفًا محتملًا لضربة كبيرة”، مما يعدّ أول إشارة مباشرة منه بشأن إمكانية استهداف هذا الموقع.
موقع “جبل بيكاكس” المحصن
يقع “جبل بيكاكس” بالقرب من إحدى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، ويخضع لمراقبة دائمة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. تم إنشاء هذا الموقع كبديل تحت الأرض لمنشأة إيرانية كانت مخصصة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، والتي تأثرت بشكل كبير جراء انفجار حدث في عام 2020 يعتقد أنه ناتج عن عملية تخريب.
وأشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن الموقع شهد نشاطاً متكرراً خلال الـ 15 شهراً الماضية، حيث تم رصد حركة شاحنات وتعزيزات للأنفاق، بالإضافة إلى إنشاء نطاق أمني حول المنشأة. كما تم إجراء أعمال في شبكة أنفاق أقدم تعود إلى عام 2007.
استمرار الحذر بشأن الأنفاق النووية
لم يكن “جبل بيكاكس” من بين الأهداف ذات الأولوية خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية العام الماضي، كما لم يُستهدف في الأعمال القتالية التي بدأت بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير. ومع ذلك، حذّر مسؤولون وخبراء من أن الأنفاق قد تُستخدم لتخزين أو تصنيع معدات نووية، أو حتى لإنشاء منشأة صغيرة لتخصيب اليورانيوم.
تستخدم أجهزة الطرد المركزي لتدوير غاز اليورانيوم وفصل نظائره بغرض تخصيب المادة للاستخدام في الطاقة النووية المدنية أو في تصنيع الأسلحة النووية. في الوقت ذاته، تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، على الرغم من أنها قد أنتجت نحو ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من مستوى التخصيب المطلوب للاستخدام العسكري.


