كشفت الولايات المتحدة أثناء مناورات في الفلبين الشهر الماضي عن فعالية نظام “ماديس” Madis الدفاعي في إسقاط الطائرات المسيّرة بأساليب فعالة من حيث التكلفة، دون الحاجة لاستخدام صواريخ باهظة الثمن، كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال“.
خلال التدريب الأخير، قام جنود المارينز بإطلاق عدد كبير من الطلقات التدريبية، مستهدفين طائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية. وفي نهاية التدريب، أسقط الجنود إحدى المسيّرات باستخدام صاروخ “ستينجر” بطلقة واحدة فقط.
يهدف نظام “ماديس” إلى تزويد القادة الميدانيين بعدد من الخيارات الدفاعية، بما في ذلك المدافع والصواريخ ووسائط الحرب الإلكترونية، ما يتيح لهم اختيار الاستراتيجية الأنسب لحماية القوات دون تكبد مصاريف باهظة.
هيكل نظام ماديس
يتكون نظام “ماديس” من مركبتين تكتيكيتين خفيفتين، حيث تضم إحداهما راداراً متقدماً يساعد في تحديد الأهداف الطائرة، بينما تحمل الأخرى صواريخ “ستينجر” وتوفر قدرات في مجال الحرب الإلكترونية، مثل التشويش الإلكتروني.
تجهز كلا المركبتين بمدفع ورشاش صغير، ليكونا جزءاً متزايد الأهمية ضمن عمليات مكافحة الطائرات المسيّرة، وذلك بفضل الدمج بين الأسلحة التقليدية والتقنيات الحديثة.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تستخدم الولايات المتحدة ودول الخليج عربات مروحية مسلّحة لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية. لكن يعترضها استخدام صواريخ جو-جو، مثل صاروخ AIM-120، والذي يُعد واحداً من أغلى الخيارات المتاحة.
آفاق التطبيق
تكمن أهمية قدرة نظام “ماديس” على الحركة في دعم مشاة البحرية الأميركية في التحضيرات لمواجهات محتملة في المحيطين الهندي والهادئ، حيث تُعتبر تلك المنطقة مسرحاً محتملاً لصراع مع الصين بشأن تايوان أو في بحر الصين الجنوبي.
على الرغم من أن دقة القذائف عيار 30 ملليمتر قد لا تفوق دقة الصواريخ، إلا أنها تمثل حلاً اقتصادياً فعالاً لتقليل التكاليف.
تعتبر إحدى أبرز ميزات “ماديس” قدرتها على استخدام قذيفة عيار 30 ملم مزودة بصاعق تقاربي، الذي يعمل على تفجير القذيفة عند اقتراب الهدف، مما يخفف من ضرورة الإصابة المباشرة.
مقارنة التكاليف
تتنافس أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة الأخرى في الأسعار، حيث يكلف صاروخ “ستينجر” حوالي 430 ألف دولار، بينما تتراوح كلفة أجهزة الاعتراض مثل “كويوت” بين 100 و125 ألف دولار. في المقابل، تكلف المسيّرات الإيرانية نحو 30 ألف دولار، بينما تتراوح تكاليف الطائرات الأصغر بين 1500 و5000 دولار.
وأشار ستيفن سويرز، مؤسس شركة “إنتجريتد سينرجي”، إلى أن تكلفة إسقاط الطائرات المسيّرة باستخدام “ماديس” لا تتجاوز 11,250 دولاراً حتى وإن تطلب الأمر خمس قذائف.
رغم أن أنظمة “ماديس” قد تكون غير موثوقة ضد بعض الطائرات، إلا أن تطوير صمامات التقاربية لا يزال يمثل تحدياً بالنسبة للصناعات الدفاعية.
توجهات مستقبلية
بينما تُعد صواريخ “ستينجر” أكثر فعالية، فإن عددها محدود على عكس القذائف. في هذا السياق، أفادت شركة “نورثروب جرومان” بأنها قد حصلت على عقد من الجيش الأميركي بقيمة تفوق 200 مليون دولار لإنتاج ذخيرة تقاربية، مما يعكس تزايد الطلب على هذه الأنظمة.
على الرغم من أنك قد تُعد خيارات “ماديس” أكثر اقتصاداً، إلا أن الشركات الأميركية لا تزال تواجه صعوبات في إنتاج كميات كافية تلبي الاحتياجات المتزايدة.


