تأتي تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، الداعمة لإيران، في وقت حساس من الساحة السياسية اللبنانية، حيث أكد دعم الحزب الكامل لطهران في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية. غير أن هذا الموقف لم يخفف من التركيز على التصريحات الخليجية لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي أعلن بشكل قاطع أن لبنان لن يدخل الحرب وأن لا مصلحة له في تلك المغامرة، معتبراً أن إيران ليست بحاجة لمساندتهم في هذا السياق.
موقف بري يسيطر
تصريحات بري أثرت بشكل كبير على المشهد السياسي، حيث جاءت متزامنة مع لقاءات السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، مع عدد من الشخصيات اللبنانية البارزة، بما في ذلك رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام. هذه اللقاءات جاءت في محاولة لرأب الصدع في العلاقات بين واشنطن ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، عقب انتقادات نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس.
يبدو أن موقف بري يكتسب أهمية خاصة مع تأكيده على عدم رغبة لبنان في الانخراط في النزاع، مما يعزز موقفه كحلقة وصل مع المجتمع الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بملف الجنوب وضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب.
عدم تمايز المواقف
في هذه الأثناء، يشير مراقبون إلى أن موقف قاسم لا يحمل تأثيرات عسكرية قد تغير المعادلة في لبنان. إذ يبدو أن قاسم، رغم تضامنه مع إيران، لا يتعارض مع تأكيدات بري التي تنص على عدم دخول لبنان في أتون الحرب. كما تكشف المصادر النيابية عن ثقة «حزب الله» بتفويض بري فيما يتعلق بملفات الجنوب، مما يعكس وحدة الرؤية بين الطرفين.
وقد أشار العديد من النواب إلى أن هناك إجماعاً على عدم السماح بتكرار الحروب، والتركيز على التفاوض مع إسرائيل. كما أكد الحزب التزامه باتفاق وقف النار والتعاون مع القوات الدولية دون الانجرار لأي تصعيد غير محسوب.
بيانات للتضامن
تشير المصادر إلى أن بيان قاسم جاء كتجديد للتضامن مع إيران، دون أي نية للدخول في صراع عسكري. وقد جاء ذلك بعدما تواصلت قيادتي «أمل» و”حزب الله» لاستبيان الملابسات حول بيان قاسم، الذي أكدت أن لا تراجع عن الالتزامات السابقة.
كما أن موقف بري، المتمثل في عدم الدخول في الحرب، يظل محورياً بالنسبة لحفظ الاستقرار الداخلي، ويرسم مسار العلاقات مع المجتمع الدولي بالتزامه بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالنزاع.
تفويض مستدام
تؤكد المصادر تمسك الحزب بتفويض بري كـ”الأخ الأكبر” في ملفات التفاوض، خاصة فيما يتعلق بمسألة الحدود مع إسرائيل. وفي ظل التضامن الذي يعبر عنه العديد من النواب، يبقى السؤال حول كيفية التوفيق بين تصاريح قاسم وبري.
يبدو أن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على استقرار لبنان، وضمان عدم الانزلاق نحو صراعات جديدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعاني منها البلاد، مما يزيد من الصعوبة في استيعاب أي موجات جديدة من النزوح.


