وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إعلاناً تاريخياً في القاهرة، يوم الاثنين، لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى “شراكة استراتيجية”. كما تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الثنائي.
زيارة ماكرون لمصر
بدأ ماكرون زيارته لمصر يوم الأحد، بهدف تعزيز العلاقات بين القاهرة وباريس. وتضمنت الزيارة محادثات قمة بين الرئيسين المصري والفرنسي، حيث تم مناقشة مجالات التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع الإقليمية، وفقاً لما أعلنه المكتب الرئاسي المصري.
وقبل الاجتماع الرسمي، قام السيسي و ماكرون بجولة في منطقة “خان الخليلي” التاريخية، حيث تفاعل المواطنون مع الرئيسين، وتم تناول العشاء في مطعم “نجيب محفوظ” بالمنطقة.
إعلان الشراكة الاستراتيجية
بعد المحادثات الثنائية، أشار السيسي إلى أن إعلان الشراكة الاستراتيجية “يتوج مسيرة طويلة من التعاون بين البلدين”. كما أوضح في مؤتمر صحفي مشترك أن الاتفاق يفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك.
كما تناولت المحادثات سبل تعزيز الاستثمارات الفرنسية في مصر، حيث أكد السيسي على ضرورة “توسيع انخراط الشركات الفرنسية في الأنشطة الاقتصادية” بمصر. ولفت إلى أهمية البناء على نتائج المنتدى الاقتصادي المصري-الفرنسي لدفع جهود التنمية الاقتصادية.
منتدى الأعمال المصري-الفرنسي
عقدت القاهرة منتدى الأعمال المصري-الفرنسي، بحضور مستثمرين من كلا البلدين، حيث شهد الرئيسان الجلسة الختامية للمنتدى. وأشاد السيسي بدعم فرنسا لمصر بعد اعتماد البرلمان الأوروبي الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، بقيمة أربعة مليارات يورو.
وفي هذا السياق، رحبت الخارجية المصرية بخطوة البرلمان الأوروبي، باعتبارها تعبر عن تقدير الاتحاد لتلك الشراكة الاستراتيجية.
التعاون الإقليمي والدولي
أكد الرئيس الفرنسي ماكرون أن “القاهرة شريك استراتيجي” لفرنسا، مشيراً إلى استمرار الجهود “لضمان دعم استقرار مصر في ظل التحديات الإقليمية”. كما شدد على دعم بلاده للحوار بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية.
واعتبر ماكرون أن بلاده هي “المستثمر الأوروبي الأول خارج قطاع المحروقات في مصر”، حيث وصلت الاستثمارات الفرنسية إلى أكثر من 7 مليارات يورو، مما خلق أكثر من 50 ألف وظيفة في البلاد.
الأوضاع في غزة
تناولت محادثات السيسي وماكرون الأوضاع في غزة، حيث أكد السيسي على أهمية العودة إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري وضرورة السماح بإدخال المساعدات الإنسانية. كما اتفق الجانبان على رفض أي دعوات لتهجير الفلسطينيين.
وأضاف السيسي أن بلاده تنسق مع فرنسا بشأن “مؤتمر إعادة إعمار غزة” الذي سيُعقد بعد انتهاء الأعمال العدائية بالقطاع.
الخطة العربية لإعادة الإعمار
شارك السيسي مع ماكرون “الخطة العربية لإعادة الإعمار في غزة”، موضحاً أنه تم بحث سبل إحياء عملية السلام وتحقيق الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، مع عاصمتها القدس الشرقية. وأكد ماكرون رفض بلاده “للتهجير القسري أو أي عمليات ضم”، مشدداً على أن ذلك سيكون “انتهاكاً للقانون الدولي”.
كما شملت المحادثات تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، حيث أكّد السيسي على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية.
مستقبل العلاقات بين القاهرة وباريس
ترفع القاهرة وباريس العلاقات إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية”، مما يعني “تنسيقاً شاملاً في المجالات الأمنية والاستراتيجية”. وأشار خبير العلاقات الدولية الدكتور طارق فهمي إلى أن “الاضطرابات الإقليمية تفرض تعزيز التعاون بين البلدين”.
تُعول مصر على دعم فرنسا لتهدئة الأوضاع في غزة، حيث دعا فهمي إلى ضرورة أن تركز باريس على جهود دعم القضية الفلسطينية، خاصة مع استعدادها لاستضافة مؤتمر يناقش “حل الدولتين” في الأشهر المقبلة.
تناولت المحادثات أيضاً ملف الأمن المائي لمصر، حيث أكد السيسي على “التعاون مع دول حوض النيل والالتزام بالقانون الدولي”، مشيراً إلى أهمية استعادة حركة السفن في قناة السويس لمعدلاتها الطبيعية، بعد التوترات الأمنية التي كبدت بلاده خسائر تُقدر بحوالي 7 مليارات دولار العام الماضي.


