توفي الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات، مما أثار جدلًا كبيرًا حول شخصيته ونظريته الغذائية التي تدعو لرفض الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي يحمل اسم “الطيبات”.
ملابسات الوفاة تتصدر النقاش
رغم تأكيد محامي العوضي أن وفاته كانت “طبيعية”، وأصدرت وزارة الخارجية والمصريين بالخارج بيانًا في هذا الشأن، مؤكدًا أن الوفاة حدثت بسبب جلطة قلبية مفاجئة دون وجود أي شبهة جنائية، استمرت النقاشات حول ملابسات الواقعة في منصات التواصل الاجتماعي.
كان العوضي قد عرف بآرائه المثيرة، مثل تحذيره من تناول الأطفال الذكور للدواجن، وتفضيله للإفطار بـ”النوتيلا” على أطعمة تقليدية مثل الفول. كما دعا إلى تناول كميات كبيرة من السكر وتحذير من الخضراوات رغم فوائدها المعروفة.
الدفاع والهجوم على النظرية الغذائية
تسجل صفحات مؤيدة للعوضي آلاف المتابعين الذين يعيدون نشر مقاطع له ويجسدون دعمهم لمنهجه الغذائي. من جهتها، أشارت مدونة تدعى رشا حجازي إلى أن العوضي قد طور “دايت الأرز” المعروف باسم طبيب أمريكي.
في المقابل، روى الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر تجربة شخصية مع العوضي، حيث علق الأخير على “أكل البطيخ” بطريقة اعتبرها منتصر “غير طبيعية”. وذكر منتصر أن ظهور العوضي كتريند عبر الإنترنت زاد من حضوره الإعلامي، بينما يؤكد أن وفاة العوضي لا تعني عدم نقد آرائه الطبية غير المدعومة علمياً。
أخطاء طبية ومخاوف من العواقب
أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، إلى أخطاء طبية جسيمة نُسبت للعوضي، منها الترويج لعلاج السكري عن طريق زيادة تناول السكر والدعوة لوقف الإنسولين. هذه الممارسات، وفقًا لروايات طبية، أسفرت عن مضاعفات خطيرة ووفاة سيدة.
في مارس الماضي، اتخذت نقابة الأطباء المصرية قرارًا بشطب عضوية العوضي بسبب نشر معلومات طبية مضللة، مشددة على أن ذلك يشكل تهديدًا لصحة المواطنين. تم اعتباره تصرفاً يمثل إخلالاً بالأصول الأخلاقية والمهنية للمهنة.
تأثير الجدل على الصحة العامة
يعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة أن الأدوية العشبية قد تلعب دورًا وقائيًا، لكن فعالية العلاج تحتاج إلى أدلة علمية. وأكد في تصريحات أن تقنين هذه الممارسات يتطلب جهودًا بحثية معتبرة.
وفي سياق ملابسات الوفاة، قال محامي العوضي إن انقطاع التواصل مع الأسرة تزامن مع وفاته، مؤكدًا أن السبب يعود لأزمة قلبية وليس هناك شبهة جنائية. كما أوضح وزير الخارجية المصري ضرورة التواصل مع السلطات الإماراتية لمتابعة القضية.
نظريات حول المصالح الطبية
فور وفاة العوضي، انتشرت آراء مختلفة حول وجود ما يُعرف بـ “منظومة مصالح” في القطاع الطبي، حيث يرى بعضهم أن هذه المنظومة تستفيد من الوصفات الطبية. لكن الدكتور أسامة حمدي عارض هذه الفرضية، مشيرًا إلى أن الوفاة نتيجة لتدهور صحي طبيعي.
العالم الاجتماعي الدكتور سعيد صادق اعتبر أن الجدل حول العوضي يحمل جوانب افتعال إعلامي، ويشير إلى أن النقاش حول قضايا هامشية يعكس خللًا في أولويات النقاش العام، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية.
وأضاف أن “ثورة السوشيال ميديا” قد أعادت تشكيل بيئة الإعلام، حيث يسعى العديد من المنصات لتحقيق الانتشار على حساب قضايا أكثر أهمية.


