في ظل توقف مفاوضات سد النهضة وتزايد المخاوف من تأثير السدود الإثيوبية، قدم وزير الموارد المائية المصري الأسبق، الدكتور محمود أبو زيد، تصورات متعددة لحماية حقوق مصر المائية.
سيناريوهات مستقبلية لحقوق المياه
أوضح الدكتور محمود أبو زيد أن السيناريوهات المستقبلية ستتأثر بشكل كبير بمعدلات الفيضانات التي تصل إلى النيل الأزرق. وحذر من أن تدني هذه المعدلات قد يواجه مصر والسودان بتحديات متزايدة في ما يتعلق بتدفقات المياه.
وأشار إلى أن انخفاض الإيرادات المائية سيمكن إثيوبيا من التحكم في كميات المياه التي تُستخدم لتوليد الطاقة في سد النهضة، ما يؤثر سلبًا على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.
أهمية التخطيط المسبق
وأكد وزير الري الأسبق على ضرورة وضع قواعد واضحة قبل وقوع أي أزمة مائية. ينبغي تحديد آليات تشغيل السد وتدفق المياه خلال السنوات ذات الفيضانات المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة.
وأشار إلى أن وجود اتفاق وبرنامج محدد للتعامل مع الظروف الهيدرولوجية المختلفة سيساهم في إدارة المياه بشكل أفضل، دون الحاجة للانتظار حتى تنخفض معدلات الفيضان للبحث عن حلول.
المفاوضات المجمدة وقضية سد النهضة
تأتي تصريحات أبو زيد في وقت وصلت فيه مفاوضات سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا إلى طريق مسدود، بحسب تصريح وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الذي أشار إلى أن المفاوضات توقفت بسبب ما وصفه بالمراوغة الإثيوبية.
تدور الخلافات بين الدولتين أساسًا حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، بالإضافة إلى آليات التعامل مع فترات الجفاف، وتبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بتدفقات المياه، وهي أمور لم تنجح الجولات السابقة من المفاوضات في تسويتها.
تعقيدات إضافية في المفاوضات
وأوضح أبو زيد أن مصر تعمل على التنسيق مع الدول الصديقة لمحاولة الضغط على إثيوبيا للتوصل إلى حل نهائي لأزمة السد. ولكن اعتبر أن استمرار المفاوضات يواجه بتعنت من الجانب الإثيوبي، مما يصعّب الوصول إلى توافق حول قواعد التشغيل.
وتزداد تعقيدات الملف مع إعلان إثيوبيا عن نيتها إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، مما يثير المخاوف مجددًا في مصر والسودان بشأن تأثيرات تلك المشاريع على تدفقات المياه.
خطط بناء السدود الجديدة وتأثيرها
خلال العام الجاري، أعلنت إثيوبيا خططًا لإحياء مشروعات سدود جديدة، تتضمن سدود “كارادوبي” و”ماندايا” و”بيكو آبو”، في إطار سعيها لتوسيع إنتاج الطاقة الكهرومائية، وقد أثار هذا الأمر قلقًا متزايدًا في دولتي المصب حول تأثير هذه المشاريع على إدارة تدفقات المياه.
وأشار أبو زيد إلى أن حماية الحقوق المائية المصرية تتطلب اتخاذ خطوات استباقية، خاصة أن إيرادات النيل الأزرق تتغير عامًا بعد عام، مما يجعل سنوات الفيضان المنخفض أكثر السيناريوهات حساسية لدولتي المصب.
الإطار القانوني للحماية المائية
تعتمد مصر بشكل أساسي على مياه النيل لتلبية احتياجاتها، وتؤكد أن حقوقها تستند إلى اتفاقات تاريخية وقواعد القانون الدولي. بينما تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية من أجل تحقيق التنمية وتوليد الطاقة.


