مصر.. وزير الخارجية يؤكد أهمية التعاون في نهر النيل

spot_img

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أهمية التعاون بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنافع المشتركة، مشددًا في اتصال هاتفي مع نظيره التنزاني، محمود ثابت كومبو، على رفض بلاده لأي إجراءات أحادية قد تؤثر سلبًا على العلاقات بين هذه الدول.

رفض الإجراءات الأحادية بنهر النيل

تسعى مصر لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل في وقت تشهد فيه توترات مع إثيوبيا بسبب النزاع المستمر حول “سد النهضة” الذي أقامته أديس أبابا. تخشى القاهرة من تأثير هذا السد على حصتها المائية، إذ يمتد هذا النزاع لحوالي 15 عامًا.

وفي سياق الأمن المائي، دعا عبد العاطي إلى تعزيز روح التكامل والاحترام المتبادل لاستعادة فعالية “مبادرة حوض النيل”. وأوضح أن التطورات الإيجابية المتعلقة بالعملية التشاورية تتماشى مع القوانين الدولية، آملًا أن تحقق الفائدة لجميع الأطراف المعنية.

مبادرة حوض النيل منذ 1999

تأسست “مبادرة حوض النيل” عام 1999 بهدف تطوير مصادر الماء، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه. كما تركز المبادرة على التعاون الاقتصادي بين دول الحوض. لكن مصر والسودان أوقفتا عضويتهما في هذه المبادرة عام 2010، احتجاجًا على توقيع ست دول منابع للاتفاقية الإطارية المعروفة باسم “عنتيبي”.

في إطار الجهود لزيادة التعاون، أشاد عبد العاطي بالتعاون الراسخ مع تنزانيا في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية. وأبرز مشروع بناء سد “جوليوس نيريري” الذي تنفذه شركات مصرية، معتبرًا إياه علامة بارزة في توطيد العلاقات بين الدولتين.

سد جوليوس نيريري كعلامة فارقة

يتضمن مشروع سد “جوليوس نيريري” الذي يشيده تحالف من الشركات المصرية، إنشاء محطة توليد كهرومائية بقدرة 2115 ميغاواط. سيساهم المشروع في توليد 6307 آلاف ميغاواط/ ساعة سنويًا، مما يكفي احتياجات نحو 17 مليون أسرة تنزانية. وقد جرى توقيع عقد إنشاء السد عام 2018 بكلفة تقديرية تبلغ نحو 3 مليارات دولار.

وعن دور الشركات المصرية في المشروع، أكد كومبو على تجربتها الواسعة في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في تنزانيا، معبرًا عن حرص بلاده على تعزيز التعاون في هذا السياق.

التعاون لمواجهة التحديات

أكد رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن مصر تهدف إلى تعزيز التوافق بين دول حوض النيل لمواجهة الإجراءات الأحادية التي تتبناها إثيوبيا. وأوضح أن هناك مصالح مشتركة مع دول حوض النيل الجنوبي، تشمل مجالات المياه والزراعة والبنية التحتية.

يرى حسن أن تعميق التعاون في مجالات التنمية يشكل أساسًا متينًا للعلاقات، مما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الناتجة عن السياسات المنفردة. وانتقد ما وصفه بالتعنت الإثيوبي في قضية سد النهضة، مؤكدًا على أهمية التنوع في مسارات التعاون مع باقي الدول.

اجتماعات وزارية لمبادرة حوض النيل

في فبراير 2025، عُقد اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأكد خلال هذا الاجتماع وزير الري المصري، هاني سويلم، التزام مصر بمبادئ المبادرة والحفاظ على مبدأ الإجماع بين الدول الأعضاء كضرورة لضمان استمرارية المبادرة.

وصف السفير حسن دعم مصر لمشروع سد “جوليوس نيريري” بأنه نموذج مثالي للتعاون مع دول حوض النيل. أضاف أن المشروع يأتي ضمن مشروعات متعددة تمولها مصر في دول مثل أوغندا، مما يعكس التزامها بإيجاد تنمية مستدامة للجميع، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي في إدارة الأنهار المشتركة.

التأكيد على الحوار والتفاهم

أوضح أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن مصر تحرص على إعادة التشاور والتوافق ضمن “مبادرة حوض النيل” لمواجهة الخلاف حول الاتفاق الإطاري المعروف باسم “اتفاقية عنتيبي”. وأكد أنه لا يوجد توافق بين مصر والسودان على هذه الاتفاقية، نظرًا لعدم احترامها الاستخدامات الحالية لمياه النيل.

عتبرت “عنتيبي” بمثابة الاتفاق الإطاري الذي طرحته إثيوبيا عام 2010، والذي يسعى لإنهاء الحصص التاريخية المعترف بها لمصر والسودان. وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بعد مصادقة ست دول عليها، وسط اعتراضات قوية من القاهرة والخرطوم.

ختم شراقي بالقول إن مصر تعوّل على علاقتها مع دول حوض النيل الجنوبي، مثل تنزانيا، من أجل إعادة فتح الحوار حول الاتفاقية الخلافية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك